Aller au contenu principal
قانون الإعدام الإسرائيلي

أكد مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأن إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانونًا يقضي بفرض عقوبة الإعدام بشكل شبه حصري على الفلسطينيين يعد انتهاكًا لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد، لا سيما أنه يستهدف "الفلسطينيين الذين غالبا ما يدانون بعد محاكمات غير عادلة".

وطالب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان إسرائيل بإلغاء هذا القانون الذي اعتمده برلمانها أخيرًا. ووصف القانون بالتمييزي، وقال إنه يتعارض مع الالتزامات الإسرائيلية بموجب القانون الدولي.

وأعرب تورك عن خيبة الأمل لموافقة الكنيست على مسودة التشريع. وقال إنه يتناقض مع الالتزامات الإسرائيلية القانونية الدولية بما في ذلك ما يتعلق بالحق في الحياة، ويثير مخاوف جادة بشأن انتهاكات الإجراءات الواجبة ويتعين إلغاؤه بشكل عاجل.

وعلى رغم معارضة الأمم المتحدة لعقوبة الإعدام، أشار المفوض السامي إلى صعوبة التوفيق بين هذه العقوبة والكرامة الإنسانية، كما أن العقوبة تزيد مخاطر احتمالات إعدام أبرياء.

وقال تورك "إن تطبيق الإعدام بشكل تمييزي يمثل انتهاكا إضافيا صارخا للقانون الدولي. وتطبيق العقوبة على سكان الأرض الفلسطينية المحتلة سيعد جريمة حرب".

وينص القانون على عقوبة الإعدام شنقا كعقوبة أساسية للفلسطينيين المدانين، في الضفة الغربية المحتلة، بارتكاب هجمات مميتة ضد إسرائيليين. كما ينص على أن عقوبات الإعدام - بمجرد فرضها - يجب أن تُنفذ خلال 90 يوما، وهذا في حد ذاته "انتهاك للقانون الدولي الإنساني"، كما لا يوفر القانون فرصة الحصول على العفو، وفق المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ومن المقرر كذلك أن يتم تعديل قانون العقوبات الإسرائيلي وإدخال عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد للإسرائيليين في سياق ما يُعرف بأعمال "إرهابية". 

ووفقًا لمكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من شأن هذه التشريعات، تطبيق عقوبة الإعدام بأثر رجعي على أشخاص أدينوا بجرائم قتل مرتبطة بالهجمات التي وقعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في انتهاك لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في القانون الدولي.

وفي سياق متصل أيضًا، من المحتمل أن يقدم الاحتلال الإسرائيلي على اعتماد مقترح تشريعي آخر مطروح أمام الكنيست لإنشاء محكمة (عسكرية) خاصة لمقاضاة - بشكل حصري - ما يوصف بجرائم مرتكبة أثناء وبعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، من جماعات فلسطينية مسلحة.

وقال بيان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن هذه المحكمة الخاصة لن يكون لها اختصاص قضائي على الجرائم المرتكبة من القوات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما يعني أن هذه الخطوات التشريعية ستُكرس انتهاك إسرائيل لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد، "باستهداف الفلسطينيين الذين غالبا ما يدانون بعد محاكمات غير عادلة".

وأكد أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، باستثناء في ظروف استثنائية عندما تثبت الدولة أن مثل هذه المحاكم ضرورية ومبررة بأسباب قوية وحيث لا تتمكن المحاكم المدنية من إجراء المحاكمات.

وأثار القانون الإسرائيلي استنكارًا واسعًا لتعارضه مع مبدأ الحق في الحياة الذي يعد من الحقوق الأساسية غير القابلة للتقييد التعسفي بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تجدر الإشارة إلى أنه حتى في الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام، فإن القانون الدولي يفرض قيودًا صارمة، منها أن تكون في أضيق نطاق (أخطر الجرائم فقط)، وأن تُحاط بضمانات قضائية صارمة جدًا، ناهيك عن ذلك فإن القانون الإسرائيلي يهدف بشكل خاص إلى تصفية الأسرى الفلسطينيين جسديًا، في سياق نزاع مسلح، الأمر الذي يعد عقوبة انتقامية أكثر منه إجراءً قضائيًا، بينما يعتبر هؤلاء الأسرى مشمولين بحماية اتفاقيات جنيف، خاصة حظر العقوبات القاسية أو اللاإنسانية، وضمان محاكمات عادلة ومستقلة.