تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الحوالي والعودة

أكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عدم امتثال المملكة العربية السعودية لقرارات اللجنة بشأن كلٍ من المفكرين البارزين؛ سفر الحوالي وسلمان العودة.

وقررت اللجنة استنفاد دورها في متابعة هذه القضية، بينما لاتزال مطالبها قائمة، نظرًا لعدم امتثال المملكة العربية السعودية لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وعدم التعاون بحسن نية مع مطالب اللجنة، وغيرها من الإجراءات الخاصة بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

ويأتي قرار اللجنة في ضوء المعلومات والتوضيحات التي قدمتها الكرامة تعقيبًا على رد السعودية في رفض اختصاص اللجنة وتمسك الدولة بحالة الإنكار إزاء الانتهاكات الموثقة بحق الحوالي والعودة، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي المطول والحبس الانفرادي وغياب ضمانات المحاكمة العادلة والحرمان من الحق في حرية التعبير. 

وأوضح مدير الكرامة المحامي رشيد مصلي بأن "هذه القضية تظهر تعارضًا واضحًا بين التزامات الدولة الدولية وممارساتها الداخلية، فضلًا عن توسيع استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب بما قد يمس حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة"، مؤكدًا بأن "السلطات السعودية أخفقت في تحقيق الحماية الواجبة للأشخاص ذوي الإعاقة داخل منظومة العدالة الجنائية".

د. سفر الحوالي 

وكانت الكرامة قدمت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، شكوى إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، نيابة عن عالم الدين المسنّ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي، والمعتقل تعسفيا منذ 12 يوليو/ تموز 2018 بعد نشره كتابًا ينتقد فيه خيارات السياسة الدولية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ويقدم توصيات بشأنها.

في هذه الشكوى، أوضحت الكرامة حينها بأن حياة السيد الحوالي تتعرض لتهديد وشيك وخطير لا يمكن جبره، علاوة على ذلك، ونظراً لاعتقاله التعسفي، طلبت الكرامة من اللجنة الأممية التدخل لإطلاق سراحه فوراً. واستجابة لهذا الطلب، قررت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة من قبل السلطات السعودية من أجل تجنب أي ضرر أو مخاطر بحق السيد سفر الحوالي، بما في ذلك الإفراج الفوري عنه.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2022، دعت اللجنة الأممية (CRPD) السلطات السعودية مجددًا للإفراج فوراً عن الحوالي.

وقد اعتقلت قوات أمن الدولة أبناء الحوالي الأربعة وشقيقه كشكل من أشكال الانتقام والمزيد من الترهيب. منذ اعتقاله، حُرم الحوالي من الرعاية المناسبة على الرغم من إصابته بضعف في النطق وحالته الصحية الهشة للغاية ومُنع من الاتصال بالعالم الخارجي.

في وقت لاحق، كان فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، نظر في قضية الشخصية الأكاديمية والدينية السعودية سفر الحوالي، في أعقاب شكوى قدمتها الكرامة، حيث شدد خبراء الأمم المتحدة في رأيهم رقم 26/2023، على أن اعتقال الحوالي وأفراد أسرته كان انتقاما لنشر كتابه. وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء احتجازه دون محاكمة وحرمانه من الحصول على الرعاية الطبية والسكن كشخص ذي إعاقة. 

وكانت السلطات السعودية اعتقلت سفر الحوالي وأبناءه عبد الله وعبد الرحمن وإبراهيم وعبد الرحيم وشقيقه سعد الله في الفترة من 11 إلى 13 يوليو/تموز 2018.

وقد جاءت الاعتقالات في سياق حملة قمع أوسع وغير مسبوقة على حرية التعبير، بدأت في سبتمبر/ أيلول 2017. ومنذ ذلك الحين، جرى استهداف مئات الشخصيات العامة، بمن في ذلك العلماء والأكاديميون ونشطاء حقوق الإنسان، الذين اعتقل معظمهم لمجرد التعبير عن انتقادهم لسياسات الحكومة. 

كما حث الفريق العامل، في رأيه، الحكومة على "ضمان عدم تعرض أقارب السيد الحوالي لأي أعمال انتقامية بسبب أنشطته أو بسبب ممارستهم لحقوقهم". وقد أعرب الخبراء عن قلقهم للسلطات السعودية التي لم تعترض على الوقائع التي قدمتها الكرامة في شكواها أمام الخبراء بشأن المضايقات والأعمال الانتقامية ضد عائلة الحوالي، "ولا سيما الاعتقالات الموثقة لأفراد الأسرة كشكل من أشكال العقاب على أنشطته".

د. سلمان العودة 

أما بخصوص المفكر السعودي الدكتور سلمان بن فهد العودة، فقد راسلت الكرامة بشأنه أيضًا لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة CRPD وأبدت اللجنة اهتمامها بالقضية وخاطبت السلطات السعودية بشأنه، مطالبة بتدابير فورية مراعاةً لحالته الصحية وكبر سنّه.

وكانت السلطات السعودية اعتقلت العودة في 10 سبتمبر/ أيلول 2017، على خلفية تغريدة عبّر فيها عن أمله في مصالحة خليجية، ضمن حملة استهدفت عدداً من العلماء والدعاة والناشطين.

وفي أعقاب شكاوى قدمتها الكرامة، أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في دورته السابعة والتسعين، الرأي رقم 56/2023 خلص فيه إلى أن تقييد حرية العودة اعتقال تعسفي ينتهك مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدًا بأن احتجاز العودة تم دون أمر قضائي، ودون تمكينه من التواصل مع محام، أو تقديمه أمام قاضٍ مختص خلال مدد معقولة، وهو ما يمثل إخلالاً بالمواد 9 و10 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومخالفة لمبادئ المحاكمة العادلة، كما اعتبر الفريق أن دوافع الاحتجاز سياسية بحتة، وطالب بالإفراج الفوري عنهما وتعويضهما تعويضًا مناسبًا.

التزامات السعودية

إزاء استمرار الانتهاكات بحق المفكرين سفر الحوالي وسلمان العودة، تدعو الكرامة مجددًا السلطات السعودية إلى تنفيذ قرارات اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة وغيرهما من الآليات الأممية المعنية بشأن الإفراج عنهما دون قيد أو شرط؛ وضمان التحقيق في ظروف اعتقالهما وما رافقها من انتهاكات جسيمة، وتحث على وقف جميع أشكال الملاحقة ذات الطابع السياسي بحق  النشطاء والحقوقيين والدعاة؛ واحترام الالتزامات الدولية للمملكة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من التشريعات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان.