الكرامة تطلق تقريرها السنوي 2016.

نقوم بتطوير موقعنا وإغناء محتواه لتمكين زوارنا من تصفحه بطريقة أحسن. نرجو الانتباه إلى أن بعض الخدمات لن تكون متوفرة إلى حين الانتهاء من هذه العملية.

الإحتجاز التعسفي

الحرية الشخصية حقٌ مكرّس بموجب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما المادة 9 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ما يعني عدم جواز ممارسة الاحتجاز التعسفي بحق أي إنسان.

لا يُعدّ الاحتجاز، بذاته، انتهاكاً لحقوق الإنسان، ويمكن أن يكون مشروعاً، إلّا أنه يصبح تعسفياً عندما يصاحب الحرمان من الحرية انتهاكاً للحقوق الأساسية والضمانات المنصوص عليها في الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.  وقد عرّف الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة الاحتجاز التعسفي وصنفه في عدة فئات:

- إذا كان واضحاً أنه من المستحيل التذرع بأي أساس قانوني لتبرير الحرمان من الحرية (كأن يبقى الشخص قيد الاحتجاز بعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم عليه بها أو على الرغم من صدور قانون عفو ينطبق عليه)؛

- إذا كان الحرمان من الحرية ناجما عن ممارسة الحقوق أو الحريات التي كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛

- إذا كان عدم الاحترام التام أو الجزئي للقواعد الدولية المتصلة بالحق في محاكمة عادلة، المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الصكوك الدولية ذات الصلة التي قبلتها الدول المعنية، من الخطورة بحيث يضفي على الحرمان من الحرية طابعاً تعسفياً ، على سبيل المثال إذا تم سجن الشخص دون تهمة أو حرم من استشارة محام؛

- عندما يستند الحرمان من الحرية على أسس تمييزية، كأن يستند على أساس التمييز العرقي أو الديني أو التوجه السياسي أو الجنس أو غيره.

يتعرض الآلاف من الأفراد في العالم العربي للاحتجاز التعسفي.  ويحرم الضحايا عادة من حقوقهم الأساسية منذ لحظة الاعتقال: حيث ينفذ الاعتقال دون مذكرة قضائية؛ ويحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي أي من دون السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم أو محاميهم؛ ويخضعون لفترات حبس احتياطي طويلة، يتعرضون خلالها للتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم؛  ويعرضون على محاكم  استثنائية تفتقر أو للاستقلالية. تلجأ الحكومات العربية في كثير من الأحيان إلى اعتقال ومحاكمة الأصوات المعارضة، كالمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين والصحفيين والمتظاهرين السلميين، انتقاماً منهم لممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات. كذلك، يقع الآلاف من المواطنين العاديين ضحايا الاحتجاز التعسفي عندما يحرمون من حقهم في المحاكمة العادلة.