تأكدت الكرامة من إطلاق سراح الطالب الأردني محمود العطيوي بتاريخ 24/ أيار/2026، بعدما أنهى 27 شهرًا من الاحتجاز، تخللتها محاكمة تفتقد لمعايير العدالة، على خلفية اتهامه بزيارة مواقع إلكترونية "مخالفة".
وكانت الكرامة قدمت بلاغًا إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة في 18 مارس/آذار 2025 بشأن الشاب العطيوي، وهو طالب أردني اعتقلته المخابرات العامة في الزرقاء في 26 فبراير/شباط 2024، واتهمته بزيارة مواقع إلكترونية اعتبرتها السلطات "مخالفة".
بعد اعتقاله، اقتيد محمود العطيوي إلى مركز مخابرات الجندويل في عمان، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 81 يومًا. لم يُمثل أمام المدعي العام العسكري إلا في 16 مايو/أيار 2024، حيث وُجهت إليه التهم رسميًا. وخلال هذه الفترة، تعرض للتعذيب وظروف احتجاز لاإنسانية أثرت بشكل خطير على حالته النفسية.
واحتجز العطيوي في سجن الموقر 2، حيث أفادت عائلته، التي تمكنت من زيارته بعد مدة طويلة، بتدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ نتيجة سوء المعاملة التي تعرض لها، ما دفع والده إلى تقديم شكوى تعذيب إلى السلطات القضائية، دون جدوى.
وقد جرت محاكمة العطيوي أمام محكمة خاصة، هي محكمة أمن الدولة، وهي محكمة مكونة من قاضيين عسكريين وقاضٍ مدني، وتُشكك منظمات حقوق الإنسان باستمرار في استقلاليتها ونزاهتها. وانتهت محاكمته، التي شابتها مخالفات جسيمة، بالحكم عليه في 2 فبراير/شباط 2025 بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "الترويج للإرهاب"، وهي تهمة تُستخدم غالبًا في الأردن وبلدان عربية أخرى لقمع الصحفيين والمعارضين السياسيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تقدم محامي الضحية باستئناف الحكم قبل أن تقرر المحكمة تخفيف العقوبة إلى 27 شهرًا.
في بلاغها إلى خبراء الفريق العامل التابع للأمم المتحدة، نددت الكرامة بالتعذيب الذي تعرض له الضحية لانتزاع اعترافات منه تحت الإكراه، وأشارت إلى الانتهاكات الجسيمة لحقه الأساسي في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ونزيهة. وطلبت من الفريق الأممي الاعتراف بالطبيعة التعسفية لحرمان محمود العطيوي من حريته، وحثّ السلطات الأردنية على إلغاء إدانته والإفراج عنه فورًا.
تعبر الكرامة عن سعادتها باستعادة العطيوي حريته، وتطالب السلطات الأردنية مجددًا بالتحقيق في مزاعم تعرضه للتعذيب وإساءة معاملته، وتؤكد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وضمان المحاكمة العادلة في كل الأحوال، والكف عن إساءة استخدام قوانين "الإرهاب" والجرائم الإلكترونية لتقييد الحريات، بما في ذلك الحق في الوصول إلى المعلومات.