تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Repressions transnationales

في 1 تموز/يوليو 2026، قدّمت الكرامة مساهمة إلى الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي (WGAD)، في إطار تقريره المواضيعي السنوي حول الحرمان التعسفي من الحرية في سياق القمع العابر للحدود.

واستناداً إلى سنوات عديدة من توثيق حالات فردية أُحيلت إلى الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، تتناول المساهمة الأساليب التي تلجأ إليها بعض الدول لقمع الأفراد خارج حدودها، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمُبلّغون عن المخالفات والمعارضون السلميون.

القمع العابر للحدود: انتهاكات تتجاوز الحدود الوطنية

يشير مصطلح القمع العابر للحدود إلى التدابير التي تتخذها دولة ما لإسكات وترهيب شخص موجود خارج أراضيها. ويمكن أن يتخذ أشكالاً متعددة، منها الاعتقالات التعسفية، والطرد، والإعادة القسرية، والاحتجاز السري، والضغط على أفراد الأسرة، وإساءة استخدام آليات التعاون الدولي.

واستناداً إلى العديد من الحالات الموثّقة والمحالة إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، تسلّط مساهمة الكرامة الضوء على الأنماط المتكررة للانتهاكات، وكذلك على المخاطر التي يواجهها الأفراد المستهدَفون عندما يكونون خارج إقليم الدولة الساعية للوصول إليهم.

ومن بين الحالات التي تمت دراستها حالة محمد عبد الله، وهو ضابط عسكري جزائري سابق ومُبلّغ عن مخالفات، أُعيد قسراً من إسبانيا إلى الجزائر عام 2021 بعد أن كشف عن فساد داخل الجيش الجزائري وعبّر عن آرائه من الخارج. وعقب إعادته القسرية، احتُجز سرّاً، وتعرّض للتعذيب، وحوكم في إجراءات قضائية غير عادلة.

كما تتناول المساهمة حالة بن حليمة محمد عزوز، وهو ضابط عسكري جزائري سابق آخر تحوّل إلى مُبلّغ عن مخالفات، وأُعيد هو الآخر قسراً من إسبانيا إلى الجزائر عام 2022 رغم المخاوف القائمة بشأن المخاطر التي يواجهها. وعقب ترحيله، احتُجز وحوكم في إجراءات مماثلة تفتقر إلى العدالة.

كما تُبرز حالة عايش الحربي، الذي توضح إعادته القسرية من العراق إلى السعودية عام 2026 المخاطر المرتبطة بعمليات النقل بين الدول عندما تتم دون ضمانات قضائية كافية، وبالرغم من التحذيرات من احتمال وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتُعدّ هذه الأمثلة جزءاً من مساهمة أوسع تسلّط الضوء على مختلف أشكال القمع العابر للحدود وأثرها على الأفراد المستهدَفين وعلى أسرهم كذلك.

كما تؤكد المساهمة أن هذه الممارسات قد تمتد لتشمل أفراد الأسرة، على النحو الذي أظهرته عدة آراء صادرة عن الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي بشأن أقارب مدافعين عن حقوق الإنسان أو معارضين مقيمين في الخارج.

تعزيز الحماية الدولية من الممارسات العابرة للحدود

من خلال هذه المساهمة، تدعو الكرامة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى تعميق تحليله لظاهرة القمع العابر للحدود، وإلى توضيح التزامات الدول عندما تشارك، بشكل مباشر أو غير مباشر، في عمليات الإعادة القسرية أو التسليم أو الاحتجاز التعسفي أو غيرها من أشكال الاضطهاد التي تستهدف أفراداً موجودين خارج إقليمها.

وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز آليات معالجة هذه الممارسات من قبل الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، والإسهام في توفير حماية أفضل للأفراد المعرَّضين لأشكالٍ من القمع تتجاوز الحدود الوطنية.