تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاختفاء اقسري في العراق

طالبت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري التابعة للأمم المتحدة، مجددًا، العراق بالكشف عن مصير ومكان وجود عدد من ضحايا الاختفاء القسري الذين قدمت الكرامة بشأنهم بلاغات أمام اللجنة.

وقد تابعت الكرامة المراسلات الأخيرة الصادرة عن اللجنة بشأن خمس حالات اختفاء قسري موثقة في العراق، جاءت نتائجها متباينة: استمرار فتح أربعة ملفات مع مطالبة الدولة بتقديم معلومات محددة، وإغلاق ملف خامس بعد ظهور معلومات جديدة بشأنه.

والعراق، بصفته دولة مصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ملزم بالتحقيق الفوري والنزيه في كل بلاغ اختفاء قسري، وبضمان حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة ومصير أقاربهم، ولا يجوز له التذرع بأي ظرف استثنائي - كالحرب أو عدم الاستقرار - لتبرير هذه الانتهاكات. كما شددت اللجنة على أن مجرد التحقق من عدم ورود اسم المختفي في سجلات الطب العدلي لا يُعد بديلاً عن واجب البحث والتحقيق الجاد حتى استجلاء المصير بشكل قاطع.

الحالات موضوع المتابعة

من بين الحالات المشار إليها السيد وليد الجنابي الذي اعتُقل في يونيو/ حزيران 2015 على يد عناصر من الجيش العراقي داهموا منزل عائلته واقتادوه رفقة شقيقيه خالد وحامد إلى جهة مجهولة. وقد ادّعت الدولة وجود مذكرة قبض بحقه صادرة لاحقًا بموجب قانون مكافحة الإرهاب، لكن اللجنة لاحظت أن السلطات لم توضح التناقضات في تعاملها مع الملف، وقررت إبقاء الملف مفتوحًا.

وفي حالة مشابهة، اعتُقل دريد وستار الجنابي، ابنا العم، من منزل أحدهما في حي السيدية على يد عشرة عناصر من الجيش العراقي بحضور شهود عيان. ولا يزال مصيرهما مجهولًا بعد اثنتي عشرة سنة، واعتبرت اللجنة أن اكتفاء الدولة بعرض صور جثث مجهولة الهوية على ذويهما، دون تحقيق حقيقي، لا يفي بالتزاماتها.

أما بخصوص السيد علي الشريفي فقد قررت اللجنة إغلاق هذا الملف بعد أن تبيّن أنه لم يكن نفسه مختفيًا، وأن الشخص الذي اختفى فعليًا هو شقيقه حسين. ومع ذلك، انتقدت اللجنة تأخر الدولة خمس سنوات كاملة في إحالة هذه المعلومة، وغياب أي تحقيق جدي في اختفاء علي الشريفي نفسه، واحتفظت بحق إعادة فتح الملف عند الحاجة.

وفي ما يتعلق بالسيد عامر التكريتي فقد اقتحم ثلاثة عناصر يرتدون الزي العسكري، دون مذكرة قبض، منزله في بغداد عام 2014 واقتادوه إلى جهة مجهولة. واكتفت الدولة بالتأكيد أنه لا توجد بحقه مذكرة قبض ولا يظهر اسمه في قوائم المطلوبين، دون تحقيق فعلي، فجددت اللجنة مطالبتها بتحقيق شامل يشمل استجواب شاهدَي الاقتحام.

وبشأن السيد هشام المصاري فقد أفادت الدولة عام 2020 بأنه محتجز في سجن الرصافة على ذمة قضايا إرهاب، ثم تراجعت لاحقًا وأفادت بعدم وجود أي أثر له في قواعد بياناتها. وطالبت اللجنة بتوضيح هذا التناقض الصارخ، وبالتحقيق في رواية موثقة تفيد بأن دورية عسكرية ومليشيا مسلحة اقتحمتا منزل عمّته واعتقلته عام 2014، وأن أطرافًا زعمت انتماءها للحشد الشعبي طالبت أسرته بفدية مالية مقابل الإفراج عنه دون أن يتحقق ذلك.

الاستنتاجات والمطالب

تؤكد الكرامة أن هذه الحالات الخمس تكشف عن نمط متكرر: الاعتقال على يد قوات نظامية أو مليشيات موالية للدولة، والتناقض أو التستر في المعلومات الرسمية، وغياب التحقيقات الجدية، وحرمان الأسر من متابعة مصير ذويها - وهو ما يشكل انتهاكًا جسيمًا ومتواصلًا لالتزامات العراق بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وتطالب الكرامة السلطات العراقية بتنفيذ توصيات اللجنة كاملةً، واعتماد استراتيجية وطنية شاملة للبحث عن المختفين قسرًا تقوم على تحقيقات جنائية فعلية ومستقلة، بدلًا من الاكتفاء بالتحقق من قواعد بيانات الطب الشرعي، مع تمكين ذوي الضحايا ومحاميهم من متابعة إجراءات البحث والتحقيق أولًا بأول.

كما تدعو إلى فتح جميع أماكن الاحتجاز، الرسمية وغير الرسمية - بما فيها تلك الخاضعة لفصائل مسلحة مرتبطة بالحشد الشعبي - أمام آليات تحقق مستقلة، وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم الاختفاء القسري من المساءلة، أيًا كانت انتماءاتهم، مؤكدةً أن حق الوصول إلى العدالة يجب أن يبقى متاحًا للجميع دون استثناء.