بعثت الكرامة رسالة إلى البعثة الدائمة لتونس لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، طالبتها فيها بالتواصل مع السلطات التونسية لضمان تنفيذ الرأيين رقم 2/2025 ورقم 63/2025 الصادرين عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة (WGAD)، والمتعلقين بكل من السيد راشد الغنوشي، والسيد بشير العكرمي على التوالي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار إجراء المتابعة المتعلق بالآراء التي يعتمدها الفريق العامل. فبالرغم من الاستنتاجات التي توصل إليها خبراء الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهما، لا يزال كل من السيد الغنوشي والسيد العكرمي رهن الاحتجاز حتى اليوم.
وفي سياق استمرار عدم الامتثال لآراء الأمم المتحدة، تواصلت الكرامة مع البعثة الدائمة لتذكيرها بالاستنتاجات التي خلص إليها الفريق العامل، وحثّها على التدخل لدى السلطات التونسية المعنية من أجل ضمان التنفيذ الفوري لها.
وفي رسالتها، شددت الكرامة على الدور المحوري الذي تضطلع به البعثة الدائمة في جنيف، باعتبارها حلقة الوصل المؤسسية بين آليات الأمم المتحدة والسلطات الوطنية. وبصفتها الجهة الرسمية النظيرة لمجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة التابعة له، تؤدي البعثة الدائمة دورًا دبلوماسيًا أساسيًا في نقل التوصيات والآراء الصادرة عن خبراء الأمم المتحدة، وتعزيز تنفيذها الفعّال على المستوى الوطني.
احتجازات تعسفية ندّدت بها الأمم المتحدة
في ما يتعلق بالقاضي بشير العكرمي، خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، في رأيه رقم 2/2025، إلى أن حرمانه من الحرية كان تعسفيًا، ودعا إلى الإفراج الفوري عنه، فضلًا عن منحه تعويضًا مناسبًا. وأشار خبراء الأمم المتحدة على وجه الخصوص إلى أن اعتقاله والإجراءات المتخذة بحقه جرت في سياق اتسم بالتهديدات التي طالت استقلال القضاء والضغوط الممارسة على أعضاء السلطة القضائية. ومع ذلك، ورغم هذا الرأي الصادر عقب إجراءات قامت بها الكرامة وجمعية ضحايا التعذيب في تونس، لا يزال السيد العكرمي محتجزًا.
أما في ما يتعلق بالسيد راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي، فقد اعتمد الفريق العامل الرأي رقم 63/2025، وخلص كذلك إلى أن احتجازه تعسفي، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه. وعقب الطلبات التي قدمتها الكرامة وجمعية ضحايا التعذيب في تونس، اعتبر الفريق العامل أن احتجازه نجم عن ممارسته السلمية لحقوقه الأساسية، ويعكس توظيفًا سياسيًا للقضاء. ومرة أخرى، ورغم استنتاجات خبراء الأمم المتحدة، لا يزال السيد الغنوشي رهن الاحتجاز.
ومن خلال هذه المبادرة، ذكّرت الكرامة بأن تونس، بصفتها دولة طرفًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مُلزمة بالوفاء بحسن نية بالالتزامات الناشئة عنه، وفقًا لمبدأ "العقود يجب أن تُحترم". وعليه، فإن تنفيذ آراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي يُعدّ مسألة أساسية بالنسبة لمصداقية السلطات التونسية ومدى جديتها الحقيقية في التعاون مع آليات الأمم المتحدة.