تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاحتلال- دروع بشرية

كشف تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن صورة قاتمة للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن الفترة الممتدة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 شهدت تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، نتيجة السياسات والممارسات التي انتهجها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وأوضح التقرير أن العمليات العسكرية التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة أسفرت عن سقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأدت إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية والمرافق الحيوية، بما في ذلك المساكن والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، الأمر الذي تسبب في انهيار جزء كبير من مقومات الحياة الأساسية للسكان المدنيين.

ويتطرق التقرير إلى إجبار المحتجزين الفلسطينيين على تقدم القوات الإسرائيلية لحماية أفرادها من أي هجوم محتمل، ما يعني اتخاذهم دروعًا بشرية، مشيرًا إلى أن احتجاز الفلسطينيين يتم في بعض الحالات بغرض استخدامهم كورقة تفاوض في عمليات تبادل الأسرى، ما قد يرقى إلى احتجاز رهائن.

وأكدت المفوضية أن أوامر الإخلاء المتكررة والعمليات العسكرية المستمرة والقيود المفروضة على حركة السكان والمساعدات الإنسانية أدت إلى تهجير جماعي واسع النطاق للفلسطينيين داخل قطاع غزة، في ظروف وصفتها بأنها لا تتوافق مع الحد الأدنى من متطلبات الحماية التي يفرضها القانون الدولي الإنساني على سلطة الاحتلال.

وأشار التقرير إلى أن الآثار المتراكمة للحصار والعمليات العسكرية وتدمير البنية التحتية المدنية خلقت ظروفاً معيشية بالغة القسوة تهدد بقاء السكان الفلسطينيين في أجزاء واسعة من القطاع، محذراً من أن هذه السياسات أسهمت في حرمان المدنيين من الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والغذاء والمأوى.

وفي تقييم قانوني بالغ الأهمية، خلص التقرير إلى أن الوسائل والأساليب التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية تثير مخاوف جدية بشأن الامتثال لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن عدداً من هذه الانتهاكات قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب وجرائم دولية خطيرة أخرى تستوجب المساءلة والمحاسبة.
وعلى صعيد الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وثّق التقرير استمرار سياسات الاستيطان والتوسع الاستعماري، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، وما رافق ذلك من عمليات هدم للمنازل ومصادرة للأراضي وإجراءات أدت إلى تهجير العديد من التجمعات الفلسطينية من مناطق سكنها التقليدية.
كما أشار التقرير إلى أن التوسع الاستيطاني ونقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

ولفتت المفوضية إلى أن الممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الأوسع للاحتلال المستمر منذ عقود، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات يفاقم من انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير والحق في المساواة وعدم التمييز والعيش بكرامة وأمن.

وفي ختام التقرير، دعت الأمم المتحدة إلى ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين الفلسطينيين، وإنهاء السياسات التي تؤدي إلى التهجير القسري والتوسع الاستيطاني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، فضلاً عن اتخاذ خطوات فعالة لضمان المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة التي وثقتها الأمم المتحدة خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

ويُعد التقرير من أكثر التقارير الأممية صراحة في توصيف الآثار القانونية والإنسانية للممارسات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، إذ يؤكد أن حجم الدمار والتهجير والحرمان الذي تعرض له الفلسطينيون خلال الفترة المشمولة بالتقرير يثير مخاوف جدية بشأن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي قد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب وجرائم دولية أخرى تستوجب التحقيق والمساءلة.

وخلال السنوات الأخيرة، واصلت الكرامة توثيق الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإثارتها أمام الآليات الدولية لحقوق الإنسان، مع التركيز بصورة خاصة على الجرائم الناجمة عن العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بما في ذلك الاستهداف الواسع للمدنيين، والحصار، والتجويع، والتدمير المنهجي للبنية التحتية المدنية، فضلاً عن الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما شاركت الكرامة في عدد من النداءات والبيانات الحقوقية المشتركة التي طالبت المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فعالة لوقف الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.