مصر: إعدام محتجزين خارج نطاق القضاء خلال عمليات مكافحة الإرهاب

.

في 31 يناير 2019، وجهت الكرامة مذكرة إلى المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً تلتمس منه دعوة السلطات المصرية إلى الكشف عن أسماء جميع الذين قُتلوا في 30 ديسمبر 2018 خلال العمليات التي قدمتها السلطات على أنها تدخل في مكافحة الإرهاب ردا على الهجوم الإرهابي الذي وقع في 29 ديسمبر 2018 واستهدف حافلة سياحية في الجيزة. وأوضحت الكرامة بعد التدقيق في الملابسات المحيطة بالعمليات وفي هوية الأفراد الذين لاقوا حتفهم وقدموا كإرهابيين من قبل أمن الدولة، أن العديد منهم  كانوا في الواقع محتجزين في السر.

ويعلق رشيد مصلي، المدير القانوني لمؤسسة الكرامة "حتى الآن، لم تنشر السلطات أية قائمة بأسماء القتلى خلال العمليات" ويضيف "ونظرا للسوابق الموثقة لتورط السلطات المصرية في السنوات الماضية في إعدامات خارج نطاق القضاء خلال عمليات مكافحة الإرهاب، فإننا نخشى من أن العديد من الضحايا، إن لم يكن جميعهم كانوا في الواقع محتجزين في السر".

خلفية

في يوم الجمعة 29 ديسمبر 2018، عند حدود الساعة 18:15 حسب التوقيت المحلي، انفجرت قنبلة في شارع المريوطية في حي الهرم بالضاحية الغربية أثناء مرور حافلة تقل 14 سائحا فيتناميا. قتل ثلاثة سياح ومرشد سياحي مصري وأصيب 10 آخرون. وفي اليوم التالي للانفجار، أعلنت السلطات أنها قامت بتدخلين أمنيين متزامنين في موقعين مختلفين على مشارف الجيزة، وأن العمليتين أسفرتا عن مقتل 30 شخصًا، بالإضافة إلى مداهمة أخرى في العريش بشمال سيناء أدت إلى مقتل 10 أشخاص آخرين نتيجة تبادل إطلاق النار حسب الرواية الرسمية. وقدمت السلطات وبعض وسائل الإعلام القتلى على أنهم على أنهم "إرهابيون".

لم يشر بيان وزارة الداخلية الرسمي صراحة إلى الهجوم الإرهابي، إلا أنها عرضت الغارة كرد فعل قوي على الهجوم  الاخير والهجمات السابقة. وقالت الوزارة في بيانها إن قوات الأمن علمت أن "عددا من الإرهابيين خططوا لسلسلة من الهجمات تستهدف مؤسسات الدولة خاصة الاقتصادية، ومقومات صناعة السياحة ورجال القوات المسلحة والشرطة ودور العبادة المسيحية. ونشرت الداخلية صورا  تظهر القتلى وأسلحتهم بجانبهم.

سوابق السلطات في القتل خارج نطاق القضاء بذريعة مكافحة الإرهاب

شنت قوات الجيش والشرطة المصرية منذ عام 2013 سلسلة من العمليات تم تقديمها على أنها "مكافحة للإرهاب" أعدم خلالها مدنيون على يد القوات المسلحة، وخاصة في شبه جزيرة سيناء وكذلك في مناطق جنوب البلاد وبالقرب من الحدود مع ليبيا.

وكانت مؤسسة الكرامة قد قامت في السابق، بتوثيق حالات لإعدام ضحايا الاختفاءات القسرية تتبع نفس الأسلوب ورفعتها إلى الأمم المتحدة. وقامت هيومن رايتس ووتش بدورها بإثارة نفس المزاعم حيث ذكرت في تقرير لها في مارس 2017 "إنه من المحتمل أن تكون قوات الأمن الداخلي المصرية، التي تقوم بحملة ضد عناصر من فصيل مقرب من تنظيم "الدولة الإسلامية" في شبه جزيرة سيناء، قد أعدمت بين 4 و10 رجال خارج إطار القضاء... وقد تكون قوات الأمن احتجزت أيضا هؤلاء الأشخاص تعسفا وأخفتهم قسرا ثم لفّقت المداهمة لتغطية الإعدامات" في يناير 2017. ويشير التقرير أيضا إلى "أن الشرطة أوقفت بعض الرجال قبل أشهر من تبادل إطلاق النيران المزعوم في أحد المنازل شمال سيناء وأن المداهمة نفسها ملفقة".

مزاعم إعدام خارج نطاق القضاء لضحايا الاختفاء القسري عقب الهجوم الإرهابي الذي وقع في 29 ديسمبر

تلقت الكرامة عدة شهادات لأسر ضحايا الاختفاء القسري أفادت أنهم تعرفوا على أقربائهم ضمن الأفراد الذين قُتلوا خلال الغارة التي وقعت في 30 ديسمبر 2018.

جرى احتجاز عدة أشخاص في سجن العقرب وتم منعهم من الاتصال بالعالم الخارجي. وفي اليوم التالي للعملية التي قامت بها قوات الأمن المصرية، اكتشف ذويهم مصرعهم لأن أسماءهم كانت ضمن الأسماء القليلة التي نشرتها وسائل الإعلام. وبينما أصدرت السلطات صوراً للقتلى، إلا أنها لم تنشر أي قائمة للأفراد الذين لقوا حتفهم ولم يتم إبلاغ الأسر التي تعرفت على أقاربها بمكان وجود جثثهم.

وأمام رفض السلطات الكشف عن القائمة الكاملة لأسماء الأفراد الذين قُتلوا خلال "المداهمة"، ونظرا لسوابثها في التذرع بمكافحة الإرهاب لإعدام السجناء وضحايا الاختفاء القسري، تناشد الكرامة المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً دعوة السلطات المصرية إلى الكشف عن أسماء  القتلى خلال العمليات وفتح تحقيق مستقل.

لمزيد من المعلومات

الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org أو مباشرة على الرقم 0041227341006

فيديو الكرامة