العراق: ستة منظمات حقوقية تصف المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان بـ "العلبة الفارغة"

في 19 ديسمبر 2014 وجهت الكرامة – رفقة جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق (AHRDI)، والفدرالية العامة للمرأة العراقية (GFIW)، وشعبة حقوق الإنسان في رابطة علماء المسلمين في العراق، واللجنة العراقية لحقوق الإنسان (ICHR)، ومنظمة العدل والديمقراطية في العراق (OJDI) – وجهت تقريرا مشتركا إلى اللجنة الفرعية الخاصة بالاعتماد (SCA) التابعة للجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان (ICC-NHRI)، التي ستنظر خلال الجلسة الخاصة باستعراض المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان (IHCHR) في الدورة المرتقب انعقادها في الفترة بين 16-20 مارس 2015. وكانت هذه المنظمات الحقوقية قد وصفت المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان بـ" العلبة الفارغة"، واقترحت اللجنة الفرعية منحها علامة "C" لإبراز عدم امتثالها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تقوم لجنة التنسيق الدولية، من خلال لجنتها الفرعية المعنية بمنح الاعتماد (SCA)، باستعراض واعتماد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (NHRIs) استنادا إلى مبادئ باريس، التي تشكل مجموعة من المعايير الدولية التي تفصل وتحدد إطار عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، من أجل ضمان تمثيلها التعددي للمجتمع واستقلالها عن الحكومة، وتستعرض نطاق ولايتها بغية ضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان على نحو فعال.

وقد تم إنشاء المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان (IHCHR) في أبريل 2012، باعتبارها مؤسسة مستقلة بموجب الدستور العراقي لعام 2005، ومنشأة رسميا بحكم القانون في عام 2008، غير أنها خلال تعيين أعضائها الخمسة عشر، مورس عليها ضغط سياسي شديد وتدخل من الحكومة والأحزاب السياسية على حد سواء بحيث أثرت بشكل كبير في عملية اختيار المفوضين الذين تم انتقاؤهم على أساس انتماءاتهم السياسية بدلا من الكفاءات في مجال حقوق الإنسان، ونظرا لتشكيلة هيكلها من أعضاء ينتمون لفصائل متناقضة وآخرين تابعين للحكومة، فإن هذه الهيئة (IHCHR) لا تفتقر لضمانات الاستقلالية اللازمة فحسب بل إنها تشهد خلافات داخلية متكررة غالبا ما تؤدي إلى حالة انسداد بالنسبة للعديد من قضايا حقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك تفتقر المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان إلى هيكل دائم ومكاتب إقليمية تمكنها من أداء عملها بشكل سلس، رغم تخصيص مبالغ مالية هامة لهذا الغرض، وتطرح قضية سبل الوصول إلى الجماهير إشكالية، خاصة بالنسبة لشرائح المجتمع الأكثر عرضة للمخاطر الذين يواجهون العديد من الصعوبات في لفت انتباه المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان حول لانتهاكات الجسيمة لمرتكبة. وفي حالة العراق، الذي غالبا ما يقيم مواطنوه الأكثر عرضة للمخاطر مثل الأقليات، في مناطق نائية جغرافيا، يشكل غياب مكاتب إقليمية للجنة، مشكلة رئيسية، وفي الوقت نفسه، ذكرت منظمات المجتمع المدني بأنها لا تستطيع الوصول بسهولة إلى هذه الهيئة (IHCHR) فضلا عن عدم بعدة حالات انتهاك لحقوق الإنسان تم إبلاغها عنها.

وثمة قضية جوهرية أخرى، تتمثل في إحالة هذه الهيئة للشكاوى التي تتلقاها من المواطنين العراقيين عن الانتهاكات المرتكبة في مراكز الاحتجاز إلى وزارة العدل وإلى وزارة الداخلية، التي غالبا ما يتحمل موظفوها المسؤولية عن تلك الانتهاكات للتحقيق فيها وإحالتها إلى السلطات القضائية. إلى جانب ذلك فإن أهم قضايا حقوق الإنسان الموثقة على نطاق واسع من قبل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية التي تدخل ضمن مجالات العمل ذات الأولوية بالنسبة للجنة - مثل الانتهاكات واسعة النطاق للضمانات المفروض توفرها في المحاكمة العادلة والممارسة المنهجية للتعذيب والإعدام بإجراءات موجزة – لا تدخل ضمن مجال تغطيتها.

وثمة من المؤشرات الموضوعية التي تمكننا من القول أن عمل المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان، يتعرض لتدخل من الحكومة بما يتناقض والمعايير الدولية والقانون الوطني الذي أنشئت بموجبه، ومثال على ذلك، لا يتم السماح بإجراء زيارات إلى السجون ومراكز الاحتجاز، إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الوزارة المعنية، مقرونة بمجموعة شروط محددة سلفا من قبلها، منها واجب إجراء الزيارات بحضور ممثل عن الوزارة المعنية، كما يتعرض عمل هذه اللجنة (IHCHR) لعراقيل من قبل الوزارة العراقية لحقوق الإنسان، التي كان يفترض حلها فور إنشاء المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان (IHCHR) وكذا من قبل الميليشيات الموالية للحكومة التي تتدخل في مسار أنشطة منظمات المجتمع المدني، فضلا عن قمعها لجميع أشكال المعارضة. وفي خضم هذه الحزمة من المعوقات، يتعذر على هذه اللجنة (IHCHR) القيام بدورها بحرية وإدانتها لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، خشية تعرضها لأعمال انتقامية من الجهات الفاعلة غير الحكومية.

وأخيرا، يتسم عمل اللجنة ( IHCHR ) بغياب الشفافية إلى حد كبير، منها على سبيل المثال عدم نشر توصياتها، هذا في حالة صدورها أصلا، كما أن موقعها الإلكتروني الذي أنشئ مؤخرا يحتوي على معلومات عامة ومحدودة، إذ يقتصر على نشرها التقرير السنوي فحسب. وتشمل المعلومات المنشورة على الانترنت والمتعلقة بأنشطة اللجنة IHCHR موجزا عن زيارات المفوضين إلى البلاد، لكنه يبدو واضحا أنها غير كافية لضمان المساءلة الشاملة، بحيث هناك إفادات تشير إلى أن بعض المفوضين ينتهزون فرصة التدريب المقرر في الخارج بدلا من السفر من تلقاء أنفسهم.

ونظرا لجميع هذه المعوقات، ينص التقرير على عدم فاعلية هذه اللجنة مثلما ، ويشير إلى أن "المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان مجرد علبة فارغة، بعيدة كل البعد عن كونها مؤسسة وطنية مستقلة وفعالة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني"، ويطالب بأن يتم منح اللجنة (IHCHR) علامة "C"، تعبيرا عن عدم امتثالها لمبادئ باريس.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 0041227341007 ـ تحويلة 810

فيديو الكرامة