قطر: افتقار اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى الاستقلالية وعدم امتثالها لمبادئ باريس

قطر: افتقاراللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى الاستقلالية وعدم امتثالها لمبادئ باريس

قدمت الكرامة تقريرها إلى اللجنة الفرعیة لاعتماد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (SCA) التابعة للجنة التنسيق الدولية بشأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية استعدادا من لاستعراضها من قبل اللجنة الفرعية في الفترة من 16-20 نوفمبر 2015. ونبهت الكرامة في تقريرها إلى عدم استقلالية المؤسسة القطرية عن الجهاز التنفيذي، ودعت إلى تصنيفها الدرجة (ب) بدل (أ) نظرا لعدم امتثالها للمواصفات الدولية لمؤسسات حقوق الإنسان الوطنية طبقا لمبادئ باريس، وهي المواصفات تم تحديدها لضمان استقلال المؤسسات الوطنية عن الحكومات، والقيام بدورها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على أحسن وجه.

وستنظر اللجنة الفرعیة لاعتماد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (SCA) خلال استعراضها لمؤسسة حقوق الإنسان القطرية إلى إلى صلاحياتها وتمثيلها لمختلف شرائح المجتمع واستقلالها عن الحكومة.

منتوج حكومي

أُحدثت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالمرسوم الأميري رقم 38 لسنة 2002، وأعيد تنظيمها سنة 2010 بالمرسوم الأميري رقم 17، وهو ما يتنافى مع أحد المكونات الأساسية لمبادئ باريس التي تنص على إنشاء المؤسسات الوطنية بنص أو قانون دستوري لضمان استقلاليته عن كل السلطات العمومية ولإعطائه الشرعية أمام المواطنين. كون المادة 67 (2) من الدستور الدائم للبلاد تنص على " ولا يصدر قانون ما لم يصادق عليه الأمير" حرمت المؤسسة الوطنية من الأسس القانونية. إضافة إلى ذلك يعطي قانون إنشاء المؤسسة الوطنية صلاحيات تعيين أعضائها دون تحديد لإجراءات التعيين، رغم أن اللجنة الفرعیة لاعتماد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (SCA) أكدت خلال مراجعتها الأخيرة للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في على "الحاجة الملحة إلى إجراءات تعيين واضحة وشفافة وتعددية (مارس 2009). وتأسفت لـ "غياب أحكام توضح إجراءات الاختيار و التعيين والإقالة في مسودة القانون" (مارس 2010) . وأوصت بإدراج ذلك كتابيا (أكتوبر 2010) في الإجراءات الداخلية، إلا أن هذه التوصيات لم تُفَعّل لحد الساعة.

غياب الاستقلالية المادية

ورغم أن المادة 17 من المرسوم رقم 17 لسنة 2010، ينص على أن الموارد المالية للمؤسسة "تتكون من الاعتمادات التي تخصص لها من الدولة ومن الإعانات والتبرعات والمنح والهبات والوصايا التي تقدم لها من جهات وطنية"، إلا أنها تمول كليا من قبل الدولة القطرية التي تحتفظ بتحديد الاعتمادات والنفقات، وهو ما يحرم المؤسسة الوطنية من العمل في استقلال تام من الناحية المادية.

مؤسسة تحت رقابة الحكومة

و لاحظت الكرامة رغم هذه النقاط السلبية أن المؤسسة تلعب دورا هاما في البلاد، بمراجعة القوانين الوطنية، واقتراح المصادقة على معاهدات حقوق الإنسان الدولية، وتنظيم الدورات التدريبية، بما في ذلك للعاملين في المجالات القانونية سنة 2013. كما تقوم بحملات إعلامية وإصدار نشرات حقوقية بعدة لغات والتوعية بأنشطتها عبر موقعها الرسمي. وتعمل هذه المؤسسة على استقبال ومعالجة الحالات الفردية، كما تتوفر على مكتب لاستقبال شكاوى العمال الأجانب من قبل ممثلين عن مختلف الجاليات لمتابعة مشاكلهم عن قرب.
ورغم ذلك فإن عدم استقلاليتها يقوض فاعليتها، وخاصة آلية استقبال الشكاوى التي تخضع لمراقبة الجهاز التنفيذي. وهو ما أشارت له غابرييلا كنول، مقررة الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين إثر زيارتها للبلاد في يناير 2014. وقالت في هذا الشأن "قدرات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان محدودة، وكل ما تستطيع القيام به هو رفع الشكاوى إلى الوزارة المعنية". وهذا أيضا يتنافى مع مبادئ باريس التي تنص على إمكانية إصدار هذه المؤسسة لقرارات ملزمة، أو على الأقل رفع الشكاوى إلى المدعي العام للتحقيق فيها.

عدم الاستقلالية عن سياسات الحكومة

ينعكس عدم استقلالية المؤسسة أيضا في عدم نأيها بنفسها عن سياسات الحكومة، أو على الأقل علنيا. فقد جاء في تقريرها لسنة 2013 "يعد القضاء بدرجاته وأنواعه المختلفة أبرز الضمانات الوطنية ، ومن الآليات الهامة التي يعول عليها في كفالة الاحترام الواجب لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الدولة عموماً ، وذلك من خلال الدور الذي يقوم به في مجال تطبيق القانون وإعمال قواعد الشرعية القانونية وتوطيد أركان دولة القانون". في حين عبرت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين عن قلقها بشأن تقارير تفيد بأن السلطة التنفيذية تمارس ضغوطاً على عمل السلطة القضائية" و "عن صدور مواقف متحيزة وسلوك غير لائق عن بعض القضاة"، وخلصت إلى أن "أن التحديات والنقائص التي بيّنتها في تقريرها ستمس باستقلال نظام العدالة وحياده وكذلك بالتمتع بحقوق الإنسان في قَطر".

كما أن التقرير الذي قدمته لجنة حقوق الإنسان القطرية خلال استعراضها الثاني إلى لجنة مناهضة التعذيب سنة 2012، نوهت فيه بمجهودات الحكومة لتطابق قانونها الداخلي مع اتفاقية مناهضة التعذيب، متجاهلة في نفس الآن العديد من أوجه القصور في نظام العدالة القطري، بما في ذلك غياب أحكام في القانون المحلي تمنع صراحة ترحيل شخص إلى دولة أخرى " اذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".

وقالت الكرامة في تقريرها "على الرغم من الدور الفعال الذي تقوم به هذه المؤسسة في البلاد، والإمكانات التي تتوفر عليها للقيام بمهمتها على أحسن وجه، إلا أن عدم استقلاليتها الناتجة سواء عن كيفية إنشائها أو عن إجراءات تعيين أعضائها بمرسوم أميري تجعلها لا تتوافق مع مبادئ باريس"، تضيف " وهذا يؤثر بشكل كبير على قدرتها للعمل على معالجة قضايا حقوق الإنسان بشكل حر وعلني" . ولهذه الأسباب دعت الكرامة اللجنة الدولية... لتصنيف اللجنة القطرية في "ب" بدل "أ" لتوضيح عدم امثتالها لمبادئ باريس"
وتقول خديجة نمار، المسؤولة القانونية عن منطقة الخليج بالكرامة إلى "نأمل أن تغتنم قطر هذه الفرصة وتقوم بمعالجة أوجه القصور الموضحة في تقريرنا" وأضافت " على الرغم من أن الدور الإيجابي الذي تلعبه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في المجتمع القطري إلا أن هذا هو الدور قد يندثر بسبب عدم وجود استقلالية المؤسسة تجاه السلطة التنفيذية".

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 0041227341008

فيديو الكرامة