مصر: فريق الأمم المتحدة العامل يدعو إلى الإفراج عن تسعة صحفيين

UN Working Group Calls for the Release of 9 Journalists Sentenced in “Raba’a Operations Room” Case

أصدر الفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة في نيسان / أبريل 2016 القرار رقم 2016/7، الذي اعتبر فيه أن كلا من عبد الله أحمد محمد إسماعيل الفخراني، سامي مصطفى أحمد عبد العليم، محمد محمد العديلي، أحمد سبيع، يوسف طلعت محمود محمود عبد الكريم ، هاني صلاح الدين، مسعد البربري، دسوقي عبده ووليد عبد الرؤوف شلبي محتجزون تعسفيا. وجاء هذا القرار بعد اطلاع الفريق الأممي على الشكوى التي رفعتها الكرامة في 19 أيار/مايو 2015 وعلى رد السلطات المصرية، وخلص خبراء الأمم المتحدة إلى أن السلطات المصرية انتهكت الحقوق الأساسية للصحفيين ودعتها إلى الإفراج عنهم فورا.

القضية

حكمت جنايات القاهرة في 11 أبريل 2015 ، على الصحفيين الثمانية الأوائل بالسجن مدى الحياة وبالإعدام على وليد عبد الرؤوف شلبي، إضافة إلى أحكام ثقيلة أخرى بحق 42 متهما آخراً في نفس القضية المعروفة إعلاميا بـ "غرفة عمليات رابعة". وتتهمهم السلطات بتوجيه وإعطاء الأوامر للمتظاهرين عبر وسائل الإعلام بهدف إشاعة الفوضى فى البلاد أثناء الاعتصامات في ميداني رابعة العدوية والنهضة اللذين تم فضهما في آب/أغسطس 2013 من طرف قوات الأمن والجيش بعنف منقطع النظير أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل.

الكرامة ترفع القضية إلى الأمم المتحدة

في 19 أيار/مايو 2015، بعد أيام على إصدار المحكمة الجنائية بالقاهرة أحكامها بحق الصحفيين التسعة، دعت الكرامة الفريق العامل إلى إصدار قرار يدين الطابع التعسفي لاحتجازهم. وأوضحت أن محاكمتهم واحتجازهم انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأنهم تعرضوا قبل المحاكمة للتعذيب أثناء احتجازهم في الحبس الانفرادي أو بمعزل عن العالم الخارجي، وأنه لم يسمح لهم بالطعن في الأدلة المقدمة ضدهم من طرف أجهزة المخابرات ولم يسمح لمحاميهم باستدعاء الشهود. بل إنهم لم يتمكنوا حتى من متابعة محاكمتهم نظرا لوجودهم أثناء الجلسات في صناديق عازلة للصوت، وأبقي عليهم خارج قاعة المحكمة عند قراءة القاضي للحكم.

أشارت الكرامة في الشكوى إلى أن الانتهاكات لم تطل حقهم في محاكمة عادلة فحسب، بل إن التهم الموجهة إليهم تجرّم عملهم المشروع والسلمي كصحفيين، لا سيما تغطيتهم للمجازر في 14 آب/أغسطس 2013 في ميداني رابعة العدوية والنهضة التي ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية. واعتبرت السلطات تقاريرهم جريمة واتهمتهم بـبث "صور مفبركة للمتظاهرين الجرحى والقتلى، وإعداد بيانات باللغات الأجنبية بشأن الاستخدام المفرط للقوة وانتهاك حقوق الإنسان من طرف السلطة ونشرها خارج البلاد".

قرار الفريق العامل

ذكر الفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي في القرار رقم 2016/7، أن حرمان الصحفيين من حريتهم "تعسفي ويخالف أحكام المواد 5، 9، 10، 11، 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواد 7، 9، 10، 14، 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. لم يكتف الخبراء باعتبار محاكمة الصحفيين غير عادلة بل نبّهوا إلى أن عملهم كصحفيين وتعبيرهم السلمي هو السبب وراء اعتقالهم، وطالبوا السلطات المصرية بالإفراج الفوري عنهم، وتعويضهم عن معاناتهم.

وأكد الفريق العامل أن قضيتهم ليست الوحيدة، وأن حرمانهم التعسفي من حريتهم ممارسة نمطية في مصر، الأمر وهو ما يؤكده اعتقال العشرات من الصحفيين خلال الأشهر الماضية، ومداهمة نقابة الصحافيين من طرف الشرطة في 2 أيار/مايو 2016 في سابقة من نوعها. وتتوافق ملاحظات الخبراء بشأن الوضع الحالي لحرية الصحافة وحرية التعبير في البلاد مع القضايا المقلقة التي أثارها المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة في مذكرة وجهها إلى السلطات المصرية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015.

كما أحال الفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي هذه القضية إلى المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب نظراً لكون الصحفيين تعرضوا مرارا للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة منذ لحضة القبض عليهم وحتى الآن. ودعا الخبراء الحكومة إلى التحقيق في حالات الاحتجاز التعسفي، واتخاذ التدابير المناسبة في حق المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وأشاروا إلى أنه على الرغم من إخطار الصحفيين للنائب العام بالتعذيب الذي تعرضوا له، إلا أنه لم يفتح تحقيقا في الموضوع.

وينتظر الرجال التسعة مع بقية المتهمين، نظر محكمة استئناف القاهرة في قضيتهم التي تأجلت جلساتها مرارا. لم يعرف بعد متى ستعلن المحكمة عن حكمها خصوصا بعد رفضها تغيير القاضي، وقد تم تحديد جلسة الاستماع المقبلة بتاريخ 7 يونيو 2016.

ظروف الاحتجاز قاسية

لا يزال الصحفيون محتجزون في سجن العقرب الشديد الحراسة بمجمع سجون طرة جنوبي القاهرة. ينامون في زنازن مكتظة  تعج بالحشرات، وتفتقر إلى المراحيض التي يحل محلها مجرد تجويف صغير، محرومين من الماء الشروب ومن الحق في رؤية طبيب مما تسبب في تدهور حالتهم الصحية، إضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة من طرف الحراس الذين غالباً ما يمنعون أقاربهم من زيارتهم بلا سبب.

تكرر الكرامة دعوتها السلطات المصرية للوفاء بالتزاماتها الدولية وتنفيذ قرار الفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي رقم 2016/7 ، والإفراج عن عبد الله أحمد محمد إسماعيل الفخراني، سامي مصطفى أحمد عبد العليم، محمد محمد العديلي، أحمد سبيع، يوسف طلعت محمود محمود عبد الكريم ، هاني صلاح الدين، مسعد البربري، دسوقي عبده ووليد عبد الرؤوف شلبي وضمان تعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم جراء الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 08 10 734 22 41 00

فيديو الكرامة