الكرامة تطلق تقريرها السنوي 2016.

نقوم بتطوير موقعنا وإغناء محتواه لتمكين زوارنا من تصفحه بطريقة أحسن. نرجو الانتباه إلى أن بعض الخدمات لن تكون متوفرة إلى حين الانتهاء من هذه العملية.

لبنان: منظمات حقوقية تحثّ السلطات على وقف تحويل المدنيين أمام المحاكم العسكرية

بعد التّحقيقات الأوّليّة مع الوزير السّابق ميشال سماحة، المشتبه به في التّخطيط "لأعمال إرهابيّة" في لبنان، والتي كان سيتم تنفيذها في الأسبوع الفائت، أحيلت قضيّته على المحكمة العسكريّة. جمعيّات "ألف"، CLDH، والكرامة تعتبر هذه القضيّة برهاناً آخراً على الممارسات المقلقة في لبنان حول إحالة المدنيّين للمحكمة العسكريّة.

بحسب قانون القضاء العسكري اللبناني للعام 1968 ، المحكمة العسكريّة اللبنانيّة هي محكمة خاصّة مخوّلة بالحكم في قضايا تمسّ "الأمن القوميّ" والجرائم المرتكبة من الأشخاص العسكريّين. يرأس المحكمة قاضي عسكري يعاونه أربعة قضاة آخرين، ثلاثة منهم عسكريّين. هذا بالإضافة إلى أنّ القضاة العسكريّين يعيّنون من قبل وزارة الدّفاع بناءً على توصية من قيادة الجيش. إنّ عمليّة تعيين القضاة في المحكمة العسكريّة لا تتطلّب أيّ دراسة سابقة أو شهادة رسميّة في الحقوق وللمحكمة العسكريّة صلاحيّة على القضايا التي تتعلّق بالمدنيّين ومنها: التجسّس، حيازة أسلحة، الهروب من الخدمة العسكريّة، وأي مشكلة قد تنجم بين مدنيّ وعسكري.

إنّ الهيكليّة التنظيميّة والوظيفيّة للمحكمة العسكريّة (المذكورة أعلاه) تطرح العديد من التّساؤلات والهواجس بما يتعلّق بالحقّ في المحاكمة العادلة. هذا الحقّ يتضمّن الحق في المحاكمة أمام محكمة كفوءة، مستقلّة، وحياديّة ، كما الحقّ في جلسة استماع علنيّة، وهذا ما لا تضمنه المحكمة العسكريّة، خصوصاً للمدنيّين. إنّ طريقة تعيين القضاة تحطّ من استقلال المحكمة العسكريّة، وهي بالمقابل، تخلق جوّا من الإفلات من العقاب. ولقد كان الفريق العامل في الاعتقال التّعسّفي إعتبر أنه "بالمبدأ ، لا يجب على المحاكم العسكريّة أن تحاكم المدنيّين" (الرّأي رقم 27/2008).

لقد عبرت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة خلال مراجعة تقرير لبنان عام 1997 "عن القلق حول الصّلاحيّة الواسعة للمحاكم العسكريّة في لبنان، وبالأخصّ امتدادها إلى ما بعد القضايا التأديبيّة، لتطال في أحكامها المدنيّين. والقلق حول الإجراءات المتّبعة من قبل تلك المحاكم، وأيضا غياب الإشراف على هذه الإجراءات والأحكام الصّادرة من المحاكم من قبل المحاكم العاديّة". ومنذ 1997 لم يتغيّر الوضع في لبنان فيما يتعلّق بالمحاكم العسكريّة، بالإضافة إلى أنّ لبنان فشل في تقديم التّقرير الدّوري الثالث إلى مجلس حقوق الإنسان، الذي كان مقرّرا تقديمه في 2001.

إنّ طبيعة المحكمة العسكريّة وممارساتها، يجعل القضاء العسكري أحد أشكال المحاسبة السّريعة خارج نطاق القضاء العادي. إنّ المنظّمات غير الحكوميّة اللبنانيّة والدّوليّة، كما العديد من هيئات الأمم المتّحدة كانت ولا تزال تشير إلى أنّ المحكمة العسكرية فشلت في إلتزام المعايير والشّروط الدّوليّة للمحاكمات العادلة. إنّ ممارسات المحاكم العسكريّة، تخلق جوّا ملائماً لانتهاك حقوق المتّهمين، وتخلق جوّا من عدم المحاسبة، والحصانة الغير قانونيّة، وكافّة الإساءات الأخرى والتّجاوزات لحكم القانون. إنّ المحكمة العسكريّة في لبنان، كانت ومنذ نشأتها، نظاما منفصلاً دون أي ضوابط أو رقابة.

تحث منظّمات "ألف"، الكرامة، CLDH، السّلطات اللبنانيّة على وقف تحويل المدنيّين للمحكمة العسكريّة، وعلى مراجعة صلاحيّات هذه المحاكم بغية حصرها في القضايا التي تخصّ العسكريّين فقط، وتحويل القضايا التي تخصّ انتهاكات حقوق الإنسان من قبل العسكريّين إلى المحاكم العاديّة، بما يتطابق مع توصيات لجنة حقوق الإنسان سنة 1997.كما نطلب من السّلطات اللبنانيّة التّحقيق العاجل في إدّعاءات التّعذيب، ووقف هذه الإنتهاكات الصّارخة لحقوق الإنسان إن وجدت.

جمعيّة ألف – تحرّك من أجل حقوق الإنسان

المركز اللبناني لحقوق الإنسان(CLDH)

مؤسّسة الكرامة