إسرائيل تتغيب عن جلسة اعتماد النتائج الختامية لاستعراضها الدوري الشامل من قبل مجلس حقوق الإنسان

.

(جنيف، 5 يوليو 2018) - في 29 يونيو 2018، اجتمع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لاعتماد النتائج الختامية للاستعراض الدوري الشامل لإسرائيل الذي أجري في 23 يناير 2018.

ويتم الاستعراض الدوري الشامل في إطار عملية مراجعة من قبل الدول الأعضاء تشرف عليها لجنة حقوق الإنسان، وذلك لتحسين حالة حقوق الإنسان في الدولة قيد الاستعراض.

بعد  استعراضها في يناير، دُعيت إسرائيل إلى النظر في 240 توصية وتقديم تقرير والإخطار بالتي قبلت بها  أو أخذا علما به أو رفضتها وذل خلال أجل لا يتجاوز الدورة الثامنة والثلاثين للجنة حقوق الإنسان، التي انطلقت في 18 يونيو. قبلت أسرائيل بـ 93 توصية إما كليا أو جزئيا، وهو ما يعتبر معدلا منخفضا من القبول غذا لا يتجاوز 39 في المائة.

من بواعث القلق أن إسرائيل امتنعت عن القبول بعدد من التوصيات التي تدعو إلى الاحترام الأساسي للقانون الدولي، بما في ذلك من  آيرلندا التي دعت إلى "ضمان الاحترام التام للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان"، وتوصية البرازيل "باتخاذ تدابير من أجل الالتزام بالقانون الدولي" في فلسطين.

وعلى الرغم من أن إسرائيل ذكرت في تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان أن "دولة إسرائيل لا تزال ملتزمة بالاستعراض الدوري الشامل"، وقبلولها بتوصية تتعلق بتعزيز مشاركتها مع آلية الاستعراض الدوري الشامل، إلا أنها قاطعت في 29 يونيو جلسة تبني النتائج الختامية.

وعلقت إيناس عصمان، المسؤولة القانونية المسؤولة عن المشرق بمؤسسة الكرامة، بشأن تبني مجلس حقوق الإنسان للنتائج الختامية "من المخيب بشكل خاص أن إسرائيل لا تحترم التزاماتها الدولية ولا تبد أي استعداد للتعاون مع آليات الأمم المتحدة، وترفض المشاركة الكاملة في عملية الاستعراض الدوري الشامل. لأن هذه العملية تخضع لها جميع الدول، وبالتالي فإن عدم تعاون إسرائيل، وكذلك موافقتها على عدد محدود من التوصيات الضعيفة والمتناقضة، يجعل الأمر يبدو وكأنها ترى نفسها فوق القانون والتدقيق الدولي. "

الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والتعاون مع الأمم المتحدة

قبل الاستعراض الدوري، قدمت الكرامة إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، تقريرا موازيا أثارت فيه، ضمن أمور أخرى، التزامات إسرائيل الدولية وعدم تعاونها مع آليات حقوق الإنسان الدولية.

ومن بين 22 توصية دعت فيها الدول الأعضاء إسرائيل إلى التصديق على عدد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان واحترام التزاماتها الدولية، وافقت بشكل جزئي على ثلاثة منها تدعوها إلى رفع تحفظاتها على مواد من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

بالإضافة إلى ذلك، اكتفت إسرائيل "بالأخذ علما" بمجموعة من التوصيات تتعلق بدعوة الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة أو قبول طلبات زيارات. هناك حاليا ثماني طلبات مقدمة من طرف الإجراءات الخاصة لزيارة إسرائيل، بما في ذلك طلب تقدم به المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي لزيارة إسرائيل وفلسطين، لكن سلطات البلاد أرجأتها إلى أجل غير مسمى.

تلقت إسرائيل 11 توصية بشأن إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تماشيا مع مبادئ باريس، وأخذت علما بالتوصيات التسع التي تحثها على "تأسيس" مثل هذه المؤسسة، لكنها قبلت فقط بتلك التي تدعوها إلى أن "تفكر في تأسيس" أو "تعزيز الجهود الرامية إلى إنشاء هذه " المؤسسة امتثالًا لمبادئ باريس، مما يثير الشكوك حول حقيقة التزامها للوصول إلى هذه الغاية.

الاستخدام المفرط للقوة

قبلت إسرائيل بتوصيتين تتعلقان بالاستخدام المفرط للقوة، وهي ممارسة تعرضت لانتقادات متكررة من قبل الأمم المتحدة. وفي 11 يونيو، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدين استخدام إسرائيل للقوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. ودعت التوصيات - التي قدمتها مدغشقر وإسبانيا - السلطات الإسرائيلية إلى ضمان منع اللجوء إلى القوة المفرطة ومعاقبتها في القانون والممارسة على السواء.

كما أيدت إسرائيل توصية لمكافحة "الإفلات من العقاب من خلال إجراء تحقيقات معمقة ومحايدة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان"، لكنها في الآن نفسه رفضت توصية "تضمن سرعة فتح تحقيقات واسعة مستقلة ونزيهة" في ادعاءات الاستخدام المتعمد للقوة المميتة أو المفرطة.

الاحتجاز التعسفي: ممارسة الاحتجاز الإداري والمحاكمات العسكرية للأطفال

على الرغم من التزام إسرائيل خلال استعراضها الدوري الشامل الأخير بضمان توافق  الاحتجاز الإداري مع معايير حقوق الإنسان، إلا أنها استمرت في هذه الممارسة دون توقف. وهي القضية التي أثارتها مرة أخرى عدة دول خلال الاستعراض الدوري الشامل.

قبلت إسرائيل سلسلة من التوصيات للتأكد من أن استخدامها للاحتجاز الإداري يتوافق مع المعايير الدولية، بما في ذلك ضمان اللجوء إليه فقط في الظروف الاستثنائية. إلا أنها لم تقبل سوى بالتوصيات التي قدمتها ألمانيا والسويد وفنلندا بشكل جزئي والتي أكدت على منع وضع القاصرين رهن الاعتقال الإداري. واختارت إسرائيل كذلك رفض توصية فنزويلا "بوضع حد للاحتجاز غير القانوني للفلسطينيين بدون تهمة أو إجراءات قانونية"، كما استبعدت توصية ألمانيا بإنهاء ممارسة العقوبة الجماعية.

عدم قبول إسرائل الكامل بالتوصيات المتعلقة بالاحتجاز الإداري وغير القانوني مرتبط بشكل خاص بكونها تحتجز إداريا في سجونها، اعتبارًا من مايو من السنة الجارية، 440 فلسطينيا، ضمنهم ثلاثة قاصرين.

أثارت الكرامة الكرامة في تقريرها مخاوف أخرى تتعلق بعدم احترام إسرائيل الفادح لحقوق الأطفال، بما في ذلك عرض أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا أمام محاكم عسكرية، حيث يواجهون عقوبات سجنية تصل إلى 20 عامًا بتهم من قبيل "رمي الحجارة".  تجاهلت إسرائيل خلال الاستعراض الدوري الشامل الأخير التوصيات المتعلقة بمحاكمة الأطفال الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية، ومرة أخرى، اختارت رفض توصية المالديف بشأن "تعزيز الحماية للأطفال الفلسطينيين من خلال وقف الإجراءات العسكرية ضدهم".

ممارسة التعذيب

رفضت إسرائيل خلال الاستعراض الدوري الشامل الأخير التوصيات الداعية إلى وضع حد للتعذيب. بينما واصلت الكرامة توثيق الحالات التي احتُجز فيها الأفراد بمعزل عن العالم الخارجي وتعرضوا لمزيد من أعمال التعذيب لانتزاع اعترافاتهم. إضافة إلى ذلك، وثّقت الكرامة عدة حالات استخدمت فيها قوات الأمن الإسرائيلية القوة المفرطة أثناء القبض على الفلسطينيين، بمن فيهم القاصرين.

قبلت إسرائيل في تقريرها بتوصية  تدعو إلى ضمان تجريم التعذيب في مشروع القانون الجاري صياغته بما يتطابق مع المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب للأمم المتحدة ، إلا أنها لم تقبل بتوصية مواءمة تشريعاتها الوطنية بالكامل مع اتفاقية مناهضة التعذيب للأمم المتحدة.

المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان

قبلت إسرائيل بعشر توصيات تتعلق بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتعزيز مجتمع مدني قوي في البلاد. ومن بين هذه التوصيات كانت هناك طلبات من إسرائيل بـ "ضمان عمل منظمات حقوق الإنسان بحرية"؛ "اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عمل المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان"؛ "التأكد من أن منظمات المجتمع المدني قادرة على القيام بعملها بحرية في بيئة  آمنة"؛ و "ضمان حرية التعبير وتكوين الجمعيات".

ويأتي التزام إسرائيل بتنفيذ هذه التوصيات في وقت تقلص فيه مجال المجتمع المدني في البلاد وتزايدت القيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان، ومن الأمثلة الأخيرة على ذلك المضايقة القضائية لعمر شاكر، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش بإسرائيل وفلسطين في منظمة.

رفض التوصيات المقدمة من فلسطين أو المتعلقة بها

اختارت إسرائيل رفض ثماني توصيات "لأنها طرحت من قبل دولة فلسطين"، موضحة بإنها ترحب بالحوار المفتوح مع السلطة الفلسطينية، لكنها تعتقد أن فلسطين "لا تفي بمعايير الدولة "بموجب القانون الدولي"، وأنها مثل" العديد من الدول الأخرى"، ترفض" اعتبار الكيان الفلسطيني كدولة". في حين أنه اعتبارًا من يناير 2017، 70.5٪ من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أصبحت  تعترف بدولة فلسطين.

وبغض النظر عن المصطلحات المستخدمة، رفضت إسرائيل 87 توصية من أصل 101 تتصل مباشرة بحقوق الإنسان في فلسطين. ومن بين التوصيات التي اختارت إسرائيل استبعادها "اتخاذ تدابير من أجل الالتزام بالقانون الدولي في فلسطين" ؛ "إلغاء القوانين والممارسات التي تميز ضد الفلسطينيين في إسرائيل وفي الأراضي المحتلة"؛ "إنهاء عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء للفلسطينيين" ؛ "[وضع حد للعقاب الجماعي للفلسطينيين" ؛ "إبطال السياسات والممارسات التي تؤثر سلباً على تمتع الفلسطينيين بحقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة" ؛ و "رفع الحصار المفرط على قطاع غزة".

ماذا بعد؟

تُجرى عمليات الاستعراض الدوري الشامل كل أربع سنوات، وبالتالي فمن المقرر استعراض إسرائيل في 2022. وإلى ذلك الحين، يجب عليها تنفيذ جميع التوصيات التي قبلت بها بشكل كامل.

لمزيد من المعلومات

الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org

أو مباشرة على الرقم 0041227341008

 

فيديو الكرامة