اليمن : الكرامة تشارك في مؤتمر التحرك الدولي حول المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو

alkarama

 شارك فريق منظمة الكرامة بصنعاء الأسبوع الماضي في فعاليات مؤتمر التحرك الدولي حول معتقلي اليمن بجوانتانامو. وكان المشاركون في المؤتمر، الذي انعقد في العاصمة اليمنية الأسبوع الماضي، أنهوا أعمالهم بتحديد يوم 2 فبراير القادم موعداً لتنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة يشارك فيها أهالي المعتقلين من مختلف محافظات الجمهورية للاعتصام أمام مجلس النواب، والضغط باتجاه تبني القضية بصورة جادة من قبل المؤسسات والدوائر الرسمية وفي مقدمتها البرلمان، الذي بدوره يضغط على الحكومة اليمنية لوضع آلية واضحة وحقيقية تكلف عودة معتقلينا في الخارج عامة، و"جوانتانامو" على وجه الخصوص.

كما أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة لزيارة المعتقلين اليمنيين بـ "جوانتانامو" على أن تحدد الحكومة ممثليها في اللجنة خلال 7 أيام، إضافة إلى مطالبة الحكومة بترشيح ممثل لها تقع على عاتقه مسئولية محددة نحو المعتقلين، ويكون متفرغاً للرد على كل ما يستجد في قضية المعتقلين بـ "جوانتانامو" والسجون الأميركية السرية الأخرى، وطالب المؤتمر الرئيس علي عبدالله صالح والحكومة اليمنية توجيه رسالة (دبلوماسية) إلى الحكومة الأميركية تطالب بأن يعامل المعتقلون اليمنيون في "جوانتانامو" وفقاً للقانون الدولي، وطالب الحكومة بإعداد بيان أسبوعي يوضح ما قامت به من إجراءات لجهة الإفراج عن المعتقلين..

 

المؤتمر الذي نظمته "هود" اليمنية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع منظمة "ريبريف" البريطانية، وحضره محامون أميركيون يتولون الدفاع عن يمنيين في "جوانتانامو" شاركت فيه عدد من منظمات المجتمع المدني، ونواب في "البرلمان"، وناشطون في مجال حقوق الإنسان، وأسر المعتقلين. بحضور الجانب الحكومي ممثلاً بوزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي، ووزيرة حقوق الإنسان الدكتورة هدى البان..

 

وأوصى المؤتمر الحكومة اليمنية بتأمين لقاء اللجنة بالمعتقلين في غضون شهرين، داعياً إياها إلى التأكيد بصورة خاصة على أن المعتقلين اليمنيين المضربين عن الطعام في معتقل "جوانتانامو" بما فيهم صحفي الجزيرة سامي الحاج، يجب أن لا يتعرضوا إلى المعاملة السيئة بعد اليوم، ولا يجبروا على الطعام بطريقة قسرية.

 

ورحب البيان الختامي لمؤتمر التحرك الدولي بتأكيد الحكومة اليمنية على أن رفع المعاناة عن المعتقلين في "جوانتانامو" ضمن أولوياتهما، وأيد مقترح خطباء المساجد بتناول موضوع المعتقلين في خطبهم، بحيث يتولى كل مسجد قضية معتقل من المعتقلين، والعمل على حث الولايات المتحدة الأميركية لمنحهم حريتهم أو توفير محاكمة عادلة لهم، كما بارك المؤتمر تجاوب وسائل الإعلام من تسليط الضوء على محنة المعتقلين.. وتعاهد المشاركون على مواصلة العمل حتى يتم الإفراج عن جميع معتقلي "جوانتانامو" وأغلاقه..

 
 

الحضور الحكومي وغياب الفعل

 

حضور الجانب الحكومي فعاليات المؤتمر بقدر ما أظهر اهتمام الحكومة اليمنية بملف معتقلي اليمن في "جوانتانامو"، إلا أنه لم يجب على عديد تساؤلات طرحها أهالي المعتقلين، وممثلو وسائل الإعلام في مداخلاتهم خلال جلسات المؤتمر، ومنها على سبيل المثال الدور الذي تقوم به الحكومة حتى الآن في سبيل إنقاذ معتقليها، ومدى قدرتها على استخدام الوسائل الممكنة للضغط على الإدارة الأميركية لإخلاء سبيلهم، إضافة إلى موقف الحكومة اليمنية من تصرفات بعض الحكومات العربية والأجنبية، التي تقوم باعتقال يمنيين وتسليمهم لأميركا، وهل ثمة اتفاقيات معينة مع هذه الحكومات تمنع هذه التصرفات، إضافة إلى دور الحكومة في قضايا معتقلي اليمن في غير "جوانتانامو"..

 

الدكتور وزير الخارجية نفى في كلمته أن تكون اليمن رفضت تسلم مواطنيها من "جوانتانامو" حسبما تناقلته بعض وسائل الإعلام الأميركية واليمنية, معتبرا ذلك إدعاء لا أساس له من الصحة، مشيراً إلى أن اليمن كانت أول دولة طالبت أمريكا تسليم مواطنيها بعد التأكد من هوياتهم وأبدت استعدادها محاكمة كل من يثبت ارتباطه بعمل إرهابي وفقا للدستور والقانون اليمني, وجدد مطالبة اليمن للأجهزة المختصة بالولايات المتحدة الأمريكية تسليم المتعقلين اليمنيين في "جوانتنامو" أو أي سجون أخرى إلى الحكومة اليمنية, مؤكداً أن مبادئ العدالة الدولية وحقوق الإنسان تحتم إغلاق ملف المعتقلين بـ"جوانتنامو" بشكل نهائي, ووصف المعتقل بأنه صفحة سوداء في تاريخ العدالة الإنسانية التي أضرت وأساءت إلى صورة الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى العالم باعتبارها الدولة التي تتبنى مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. كما اعتبر أن حل أوضاع جوانتانامو لا يأتي من خلال إنشاء جوانتاناموهات مصغرة في العالم..

 

وقال إن اليمن أرسلت فريقا أمنيا إلى جوانتانامو للتحري عن أوضاع المعتقلين وهوياتهم، مشيراً إلى أن اليمن "يرفض تسلم المعتقلين باشتراطات تتنافى مع القانون والدستور اليمني". وقال الوزير القربي "إن الولايات المتحدة لم تقدم لليمن أي أدلة مادية يمكن في ضوئها إحالة من تم تسليمهم إلى المحاكمة وإن اليمن تتعامل مع مواطنيها على أساس الأدلة التي تقدمها الولايات المتحدة"، ولفت القربي إلى أن حكومته لا يمكن أن تسجن مواطنيها ما لم يكن ذلك بحكم قضائي لجريمة ارتكبوها وان المعتقلين الذين لم يثبت إدانتهم أو تورطهم في أي نشاط غير قانوني فلن يكون أمام الحكومة سوى إطلاقهم احتراما للدستور والقانون اليمنيين..

 

وأعلن القربي فتح أبواب وزارته أمام أسر المعتقلين واستقبال شكاويهم كون الخارجية اليمنية همزة وصل بين الأجهزة الأمنية اليمنية والأمريكية من جهة وبين أسر المعتقلين من جهة أخرى.

 

وأكدت وزيرة حقوق الإنسان الدكتورة هدى ألبان بأن تعامل وزارتها تتعامل مع قضايا المعتقلين في "جوانتانامو" تعاملا وطنيا خالصا، معبرة عن افتخارها بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية الخاصة بالمعتقلين والتفاوض مع الجانب الأمريكي بشأن إعادتهم إلى اليمن ومحاكمتهم وفقا للدستور والقانون اليمني على أساس محاكمة عادلة تضع حدا للإرباك والتداعيات التي ضاق بها ذرعا المعتقلون اليمنيون.

 

وطالبت وزيرة حقوق الإنسان السفير الأمريكي في صنعاء بتقديم معلومات وافية عن اليمنيين المحتجزين في "جوانتانامو" وكيفية معاملتهم والضمانات القانونية التي يتمتعون بها، ودعت الخارجية الأمريكية إلى ضرورة إخلاء سبيل كل من ثبت عدم علاقته بأحداث 11 من سبتمبر "الإرهابية".

 

من جانبه شدد النائب البرلماني د. عبدالباري دغيش على ضرورة قيام الحكومة اليمنية ببذل كل جهودها لاستعادة مواطنيها من سجون الولايات المتحدة الأمريكية بما في ذلك المواطنون غير المولودين في اليمن والذين يحملون جوازات يمنية, والمطالبة بفتح تحقيق حول الانتهاكات التي تعرضوا لها سواء من قبل الولايات المتحدة أو غيرها من الدول وعدم السكوت عن ذلك.

 

وأكد دغيش على ضرورة المطالبة بتعويض أولئك المعتقلين التعويض العادل عما لحق بهم من أذى وظلم, ملفتا إلى أهمية ضمان عدم استمرار معاناتهم بعد إطلاق سراحهم في أي من السجون الوطنية أو غيرها, ووجه في مداخلته عبر هذا المؤتمر عدة رسائل ومطالبات الأولى للرئيس الامريكي بوش وإدارته من يدعون حماية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم, طالبهم بالإغلاق الفوري لجحيم القهر والإذلال في"جوانتنامو" وإطلاق سراح كل المعتقلين وتعويضهم على اعتبار أن الاعتقال والمعتقل وجدا خارج نطاق القانون الدولي والإنساني والجنائي, أما الرسالة الثانية التي وجهها دغيش فهي لكل أهل الضمائر الحية وأحرار العالم وبالأخص في الولايات المتحدة الأمريكية بالتضامن مع معتقلي "جوانتنامو" وأهاليهم وأسرهم وإغلاق هذا الجحيم, ولفت إلى أن القانون اليمني يعتبر دعم أيتام فلسطين ومناضليها واجبا دينيا إنسانيا قومياً وأخلاقياً وبالتالي ـ يضيف دغيش ـ فإن التهم الموجهة للشيخ محمد المؤيد ورفيقه زايد واعتقالهما خارج إطار القانون أمر يتنافى مع قواعد القانون الدولي، مطالباً بإطلاق سراحهما فورا وإلا وجب على الولايات المتحدة اعتقال نصف الشعب اليمني وكل نوابه الذين تبرعوا لصالح إخواننا في فلسطين بما في ذلك حركة حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية.

 
 

تحالف عالمي جديد لمناهضة الظلم

 

وفي المؤتمر تحدث عبدالوهاب الحميقاني المسئول الأول في فريق الكرامة بصنعاء عن قيم العدالة لدى الغرب، التي عرفوا بها وبدأت بالاندثار على يد الإدارة الأميركية، وقال إن معتقلي "جوانتانامو" انتصروا على إدارة بوش، وكشفوا عوار الحضارة الأميركية المزعومة، وخاطب المحامين الأميركيين الذين يترافعون عن معتقلي "جوانتانامو" أنهم يعملون لإعادة الاعتبار لمنظومة القيم والأخلاق التي عرف بها الملك النصراني "النجاشي"، الذي لجأ إليه أتباع النبي محمد عليه السلام، عندما تعرضوا للانتهاك على يد أبناء جلدتهم، وتابع: إذا كان النجاشي لا يظلم عنده أحد، فإن بوش يظلم عنده كل أحد، ودعا الحميقاني كافة المنظمات الدولية لتشكيل تحالف دولي لمناهضة الظلم، ومناصرة المظلومين في كل مكان، أياً كانت جنسياتهم ودياناتهم..

 
 

استثمار القانون الدولي!!

 

من جانبها أكدت أمل الباشا رئيسة منتدى الشقائق، الحاجة إلى وجود حملات واسعة على المستوى الوطني والعربي والدولي من أجل إغلاق هذا المعتقل الذي يعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية, واستغربت الباشا في إشارة إلى السلطات اليمنية كيف يمكن الحديث عن القانون الدولي ونستثمره ونحن نحاربه ولا نفكر جديا في الاستفادة منه خصوصا ونحن لا نقوى على استخدام أي وسيلة أمام أمريكا إلا القانون والإعلام الذي بإمكاننا أن نهزم أمريكا من خلاله " في إشارة إلى "عرقلة" مصادقة البرلمان على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية", مجددة مطالبتها بالمصادقة على هذه الاتفاقية التي تمكن من ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان في العالم وكذا المطالبة بإلغاء الاتفاقية السرية التي وقعتها بلادنا مع الولايات المتحدة الأمريكية لمنع تسليم المجرمين الأمريكيين في اليمن, معتبرة هذه الاتفاقية غير شرعية لأنها سرية ولم تأخذ الأطر الدستورية والقانونية للمصادقة عليها.

 
 

محامون أميركيون يعتذرون لليمن

 

وفي مؤتمر التحرك الدولي أبدى المحامون الأمريكيون تعاطفهم مع المعتقلين اليمنيين وانزعاجهم وغضبهم من سياسة حكومتهم تجاه المعتقلين، مؤكدين أنهم سيقومون بالاعتذارلليمن لما قام به بوش وبلير خلال 6 سنوات منذ إنشاء هذا المعتقل سيء الصيت..

 

وخاطب مدير منظمة ريبريف، وكبير المحامين كلايف سميث، أسر المعتقلين والمفرج عنهم في المؤتمر الصحفي أن " ما حصل تجاه اليمن هو جريمة وانتهاك لكل الحقوق، منوها إلى تفاؤلهم في الإفراج عن المعتقلين في هذه السنة وتركيزهم على ما يمكن أن تفعله الحكومة الأمريكية و الأوربية واليمنية في هذا الأمر.

 
 

إغلاق "جوانتانامو" هذا العام

 

وتوقع المحامي كلايف ستافورد سميث أن يغلق معتقل غوانتانامو في 2008، وقال إن هذا المؤتمر بصنعاء بداية النهاية لهذا المعتقل السيئ وأمثاله من السجون غير القانونية، وتأسف لقيام بعض الدول الأوروبية وفرنسا على وجه التحديد بملاحقة المعتقلين الذين أطلق سراحهم.

 

وفيما أشار (سميث) إلى توحد الهدف والعمل معا من أجل نيل المعتقلين اليمنيين للعدالة، قدم المحامي (ديفيد رانس) نصيحة للرئيس صالح قال إنه من شأنها أن تمكن المحامين من إنجازهم لما يريدون، مفادها توجيه مذكرة رسمية إلى الإدارة الأمريكية للإفادة بأن القانون اليمني يمنع التعذيب في حال عودة المعتقلين، وهو ما تتعلل به الإدارة الأمريكية من أن الإفراج عن المعتقلين سيعرضهم لتعذيب إضافي في بلدانهم.

 
 

الحكومة اليمنية جزء من المشكلة

 

كما تساءل المحامي الأميركي ديفيد رانس عن بقاء اليمنيين في "جوانتانامو"، وقال إن الحكومة اليمنية جزء من المشكلة، داعيا إلى أن تكون جزءا من الحل..

 

وكشف المحامي اليمني خالد الآنسي المدير التنفيذي لمنظمة "هود" عن وجود ترتيبات للقاء المحامين الأميركيين بالرئيس صالح، متمنياً أن تنجح هذه الترتيبات، معرباً عن أسفه لفشل اللقاء بالرئيس أثناء زيارة المحامين الأميركيين لصنعاء العام الماضي.

 

وقال المحامون الأميركيون خلال حديثهم بحضور العمري شيروف ممثل منظمة العفو الدولية، إن مجيئنا إلى اليمن ليس لنقد الحكومة اليمنية وإنما لتشجيعها لبذل مزيد من الجهود للإفراج عن معتقليها حيث لا يزال أكثر من مائة يمني معتقل في جوانتنامو هو الرقم الأكبر بين معتقلي الدول العربية والإسلامية.

 
 

أهالي المعتقلين

 

رشاد محمد سعيد شقيق أحد العائدين من "جوانتانامو" تحدث باسم أسر المعتقلين عن جانب من معاناتهم داخل "جوانتنامو"، وما تعرضوا له من عاهات وأمراض نفسية وجسدية مزمنة جراء التعذيب، وهاجم الولايات المتحدة الأمريكية بشدة كونها لم تصنع إلا الخراب في العالم ومارست القرصنة في البر والبحر والجو لاعتقال المسلمين, معتبرا ما قامت به إدارة الرئيس بوش حربا على الحقيقة وعلى الإنسانية, وأن ما تقوم به الإدارة الأمريكية في "جوانتنامو" هو تعذيب ممنهج حيث تمارس التعرية الجسدية والتحرش الجنسي والإهانات الدينية وغيرها من وسائل التعذيب والإذلال البشعة, واتهم رشاد محمد سعيد الحكومات العربية بالمشاركة في الاعتقالات والسجن والتعذيب من أجل نزع المعلومات للأميركان, واعتبر ما قامت به الإدارة الأميركية من الإفراج عن بعض المعتقلين في بعض الدول ينطلق من منطلق المصالح والمنافع والمحاباة وليس من منطلق الإنصاف والعدالة، وطالب الحكومات العربية والإسلامية بتوفير الضمانات الحقيقية لعودة المفرج عنهم من السجون إلى الحياة بصورة طبيعية، وتعويضهم مادياً ومعنوياً عن ما لحق بهم..

 

كما تحدث في المؤتمر أقرباء بعض المعتقلين، بينهم شقيق المعتقل في "جوانتانامو" عبدالسلام الحيلة، الذي سلمته الحكومة المصرية لأميركا، ووالد المعتقل اليمني في سجن باجرام الأميركي في أفغانستان "أمين البكري"، والعوبثاني صهر المعتقل اليمني بـ"جوانتانامو" سند الكازمي الذي اعتقلته الإمارات العربية، وسلمته لأميركا..

 
 

يمنيان عائدان من "جوانتانامو" كما لو أنهما ولدا من جديد

 

ومن خلال مؤتمر التحرك حول معتقلي "جوانتانامو" تكشفت عديد قصص وروايات مأساوية، سردها عائدون من "جوانتانامو"، بعضهم قضوا سنوات متنقلين بين سجون قوات التحالف في باكستان، وأفغانستان، قبل أن يحطوا رحالهم قسراً في المعتقل الأسوأ "جوانتانامو" الأميركي..

 

عصام الجائفي.. كرامة خميس.. يمنيان عادا من " جوانتانامو" بكوبا، تحدثا أمام المشاركين في المؤتمر كما لو أنهما ولدا من جديد..

 
 

أفرج عنا بإرادة الله فقط

 

عصام بدا يائساً من أن تؤدي هذه المؤتمرات إلى أي نتيجة تذكر، ونصح أسر المعتقلين بأن يغسلوا أيديهم من الجميع، حكومة أو منظمات أو محامين، وأن يتوجهوا بالدعاء إلى الله فقط، وقال إنه وزملاءه الذين أفرج عنهم لم يكن نتيجة أي دور قام به أحد، وإنما إرادة الله وحدها، وكشف الجائفي عن جانب من المعاناة التي تعرض لها في "جوانتانامو"، ومنها تعريته من ملابسه، ووضعه داخل غرفة حديدية صغيرة، وتعريضه للهواء البارد عبر تشغيل مكيفات هوائية، رغم برودة الجو، إضافة إلى حرمانه من النوم، وضربه على أيدي ما يسمى قوات مكافحة الشغب، أو قوات التدخل السريع..

 
 

رحلة العذب

 

أما كرامة خميس فقد قدم شرحاً موجزاً عن رحلته الطويلة في السجون الأميركية، منذ أن سلمته مجموعة من تجار المخدرات بأفغانستان إلى الشرطة الباكستانية، ومن ثم إلى الأميركان، ليقضي أياماً عصيبة في سجن "باجرام" بأفغانستان، قبل أن ينقل إلى "جوانتانامو" بكوبا، حيث معاناته المريرة، كما يقول..

 
 

قضية باشميلة في سجون الظلام

 

ومن القصص التي كشف عنها الغطاء في المؤتمر، قصة اليمني محمد فرج أحمد باشميلة أحد ضحايا السجون السرية الأميركية، باشميلة مواطن يمني يبلغ من العمر 37 عاماً كان يعيش في إندونيسيا، سافر إلى الأردن مع زوجته في أكتوبر/تشرين الأول 2003 ليكون مع والدته التي كانت تتلقى العلاج هناك، ولدى وصوله إلى مطار عمان (الملكة علياء)، احتجز موظفو الهجرة الأردنيون جواز سفره وأبلغوه بأن يراجع بعد ثلاثة أيام لتسلمه. غير أنه اعتقل من قبل دائرة المخابرات العامة عندما حاول مراجعة السلطات لاسترجاع جواز السفر وسُئل عما إذا كان قد قام بأي زيارة لأفغانستان. فأجاب بـ "نعم". ومنذ تلك اللحظة اعتُقل محمد في مكان غير معروف، يتوقع أن يكون سجن الظلام، وأخضع للعزل التام لأكثر من عام ونصف العام، ولم يعرف أهله وأصدقاؤه مكان وجوده، فقد "اختفى".

 
 

الأردنيون قالوا لأمي ابنك إرهابي

 

وعندما اتصلت والدته بالمسؤولين الأردنيين، أبلغوها ببساطة: "إبنك إرهابي". وعندما حاولت زيارته للمرة الأولى رُفض طلبها. وفي المرة الثانية، قيل لها إنه قد أُخرج من البلاد، احتُجز محمد باشميله لأربعة أيام في الأردن، تعرض خلالها للتعذيب، وبعد أربعة أيام، تم عَصْب عينيه وتقييده بالسلاسل من قبل حراس تابعين للولايات المتحدة ونُقل في طائرة عسكرية صغيرة إلى مكان سري، يتوقع أن يكون في أوربا، واحتجز هناك ما بين ستة وثمانية أشهر في مرفق تحت الأرض من الطراز القديم تحيط به أسوار عالية، ولم يرَ أي معتقلين آخرين حيث احتجز في زنزانة صغيرة، كان محمد يُترك عاريا في بعض الأحيان، وتقيد يداه لبضعة أسابيع في المرة الواحدة، وفي إحدى الزنزانات تم ربط كاحله بسلسلة متصلة بوتد لولبي مثبت في الأرضية، وضع فيها دلو ليستخدمه بدل المرحاض، وحيث كانت الموسيقى الغربية الصاخبة تصدح لمدة 24 ساعة في اليوم. ويقول إنه استجوب بعد ذلك من قبل موظفين أمريكيين بشأن الأشخاص الذين يمكن أن يكون قد تعرف عليهم، وعن الأنشطة التي قام بها في أفغانستان وإندونيسيا، إلا أنه لم يعط أي سبب لاعتقاله، بعدها نُقل مرة ثانية، حيث تم تقييده وعَصْب عينيه وأُخذ في طائرة عسكرية صغيرة طارت به لحوالي ثلاث ساعات، قبل أن يُنقل إلى طائرة مروحية طارت به لمدة ساعتين، كان هناك معتقلون آخرون في كلتا الرحلتين، حسب رواية باشميلة، الذي يواصل نُقلت عقب ذلك إلى السجن السري التالي، والذي كان، مرفق اعتقال حديث بني لهذا الغرض ويديره موظفون تابعون للولايات المتحدة، ومن الواضح أنه كان دون مستوى سطح الأرض. وكان مكيف الهواء بصورة كاملة ويحتوي على مراحيض حديثة وآلات تصوير للمراقبة في الزنازين. وأعطي كتباً للقراءة، كما أعطي ساعات وجدولا زمنياً بأوقات الصلاة. وكان محمد باشميله لا يزال في الحبس الإنفرادي، بينما كان مكبلاً ومقيد اليدين طوال الوقت، ولم يسمح له أبداً بأن يتصل بعائلته.

 
 

من سجون الظلام إلى سجون الوطن

 

في الخامس من مايو 2005 تم تقييد باشميلة وتغطية رأسه ووضع على متن طائرة متجهة إلى اليمن، وحينها كما يقول: "اعتقدت أنهم سيفتحون لي قلوبهم، ولكنهم بدلاً من ذلك فتحوا لي السجون، ظننت أنهم سيقدرون ما مررت به من معاناة، ولكنهم لم يفعلوا"..

 
 

وحشية السجون السرية

آخر عبارة قالها أمام المشاركين في المؤتمر: "أنتم لاتتصورون ماهي السجون السرية، إنها فظيعة للغاية"، قبل أن ينفجر بالبكاء، ويدع الحديث..

فيديو الكرامة