السودان: الدول الأعضاء والمجتمع المدني يشككون في احترام السلطات لالتزامها بتحسين وضعية حقوق الإنسان

Civil Society and UN Member States Cast Doubts On Real Commitment To Uphold Human Rights In The Country

تبنى مجلس حقوق الإنسان، في 21 أيلول\سبتمبر 2016 النتائج الختامية للاستعراض الدوري الشامل للسودان الذي جرى في 4 أيار\مايو 2016. كان الاستعراض فرصة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لطرح قضايا حقوق الإنسان الباعثة على القلق، لا سيما فشل السودان في تنفيذ جلّ توصيات الاستعراض الدوري الشامل لسنة 2011.

كان من ضمن القضايا التي أثيرت رفض السلطات لزيارات جميع الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، ورفضها تعديل مختلف القوانين المحلية، بما في ذلك قانون الأمن الوطني لسنة 2010 الذي يمنح أعضاء الأمن الحصانة ويسهّل الإفلات من العقاب، إضافة إلى غياب شفافية المصالح الأمنية المكلفة بإنفاذ القانون بشأن ادعاءات سوء المعاملة والتعذيب، وهي القضايا نفسها التي تطرقت لها الكرامة في تقريرها الذي قدمته في أيلول\سبتمبر 2015 أثناء التحضير للاستعراض الثاني للسودان.

غياب إجراءات ذات مصداقية لتعزيز حقوق الإنسان، الإطار الدستوري والتشريعي
خلال المصادقة على النتائج الختامية للاستعراض الدوري الشامل للسودان، انتقدت مختلف الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني فشل السلطات في تفعيل أغلبية التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل الأول المعقود سنة 2011. فمن ناحية أكدت السودان التزامها بحقوق الإنسان وأعربت عن نيتها في "تبني إصلاحات قانونية" و "تعديل جوانب من الدستور لتتناسق مع المواصفات الدولية"، ومن ناحية أخرى وافقت بالكاد على النظر في مراجعة قوانينها المحلية لتتناسق مع هذه المواصفات واكتفت بالموافقة على "النظر" فقط في إمكانية المصادقة على آليات حقوق الإنسان كـ "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري و اتفاقية مناهضة التعذيب".

في ضوء هذه الحقائق أوصى الوفد الياباني "بمراجعة جوانب التشريعات التي أدّت إلى تقييد الحريات السياسية وإلى التوقيفات التعسفية والاحتجاز والقتل خارج نطاق القضاء والتعذيب".

الالتزامات الدولية والتعاون مع آليات حقوق الإنسان

رغم أن السودان وقعت على اتفاقية مناهضة التعذيب سنة 1986 إلا أنها لم تصادق عليها بعد، هذا بالرغم من قبولها خلال الاستعراض الدوري الشامل الثاني العديد من توصيات الدول الأعضاء الداعية إلى التصديق على اتفاقيات حقوق الإنسان. قبلت السودان بالنظر في المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب لكنها رفضت التصديق عليها. كما أنها جددت استعداها للتعاون مع آليات حقوق الإنسان الأممية إلا أنها من جهة أخرى رفضت التوصيات الداعية للاستجابة لجميع الدعوات الدائمة لزيارة البلاد من قبل خبراء الإجراءات الخاصة.

ممارسة التعذيب
لا زالت ممارسة التعذيب واسعة الانتشار في البلاد. وقد وساهمت القوانين الوطنية في تسهيل ذلك كقانون الأمن الوطني لسنة 2010 وأيضا قانون القوات المسلحة لسنة 2007 و قانون الشرطة لسنة 2008 الذي يمنح الحصانة لقوات إنفاذ القانون. وهكذا رفضت السودان التوصيات الداعية إلى تعديل قانون الأمن الوطني لسنة 2010 مما يشكك في نية السلطات الحقيقية في القضاء على التعذيب. بينما قبلت 32 توصية تدعو إلى "إيجاد حلول محلية للقضاء على التعذيب".

محاكمات عسكرية للمدنيين
أدخلت السودان سنة 2013 تعديلا على قانون القوات المسلحة لسنة 2007 لتشمل صلاحيات الهيئات القضائية العسكرية محاكمة المدنيين مما نتج عنه محاكمات غير عادلة نظرا لافتقارها للنزاهة والاستقلالية. وتأسف الكرامة لعدم إصدار أية توصية في هذا الشان رغم إثارتها لهذه الممارسة في تقريرها. اللهم ما عدا توصية واحدة عامة قدمتها بوركينافاسو دعت فيها إلى تحسين استقلالية القضاء.

حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات
قبلت السودان بالعديد من التوصيات الداعية إلى ضمان حرية التعبير. وجددت في 21 أيلول\سبتمبر 2016 التزامها المزعوم بضمان مجال يحمي المعارضين السياسيين والصحفيين و المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، وهو ما يتعارض مع الحملة العنيفة على المتظاهرين السلميين والمعارضين السياسيين في أيار\مايو 2016 وحظرها السفر على نشطاء حقوق الإنسان لمنعهم من حضور الاستعراض الدوري للسودان في نيسان\أبريل 2016.

الخطوات المرتقبة
تلقت السودان 244 توصية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومن المفترض تفعيلها قبل استعراضها الدوري الشامل الثالث المرتقب في 2021 لتحسين وضعية حقوق الإنسان في البلاد. وفي هذا الشأن تعرب الكرامة عن انشغالها كون السلطات السودانية لم تنفذ جل التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الأول وبالتالي لن تنفذ التوصيات الجديدة بشكل فعّال على الرغم من تصريحات السلطات.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني
media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم
08 10 734 22 0041

فيديو الكرامة