المغرب: مدير سجن تيفلت يهدد السجناء فور مغادرة المقرر الخاص المعني بالتعذيب

"ها قد ذهب منديز، حاميكم..."، كان ذلك جزء من تهديد صريح على لسان مدير سجن تيفلت ...

أقل من أسبوع على انتهاء الزيارة الرسمية التي أجراها السيد خوان منديز، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، إلى المغرب، وجه أحد كبار موظفي إدارة السجون، تهديدات صريحة إلى معتقلي سجن تيفلت. وهكذا تأتي مثل هذه التصريحات الخطيرة من مسؤول رفيع المستوى بما يثير قلق الكرامة، في الوقت الذي كانت تبدو فيه زيارة السيد منديز واعدة وتحمل مؤشرات مشجعة على استعداد المغرب للتعاون مع الأمم المتحدة.

وللتذكير، كان السيد خوان منديز، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، قام بزيارة إلى المغرب، ما بين 14-22 أيلول/ سبتمبر 2012، حيث أتاحت له هذه الزيارة إمكانية الوصول بلا قيود إلى جميع أماكن الاحتجاز في البلاد، والتحدث بحرية مع السجناء وعقد لقاءات مع العديد من جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والمحامين وأسر الضحايا، كما تمكن الخبير الأممي من الاستماع إلى شهادات مختلف الأطراف من المجتمع المدني المغربي الذين أكدوا له أن ممارسة التعذيب ما زالت مستمرة في أماكن الاحتجاز في المغرب.

وفي ختام الزيارة، أجرى المقرر الخاص مؤتمرا صحفيا في الرباط يوم 22 أيلول/ سبتمبر، حيث اغتنم الفرص ليقر بأن المغرب يشهد ولادة ثقافة لحقوق الإنسان، لكنه سجل بذات المناسبة أنه يتعين على السلطات المغربية بذل المزيد من الجهود لوضع حد لممارسة التعذيب، كما صرح بأنه تلقى "شهادات موثوقة تفيد بأن المعتقلين تعرضوا لضغوط نفسية وجسدية غير مبررة أثناء عمليات الاستجواب" قبل أن يضيف: "إن هذه الممارسات تتكرر بشكل واسع، مما يستدعي الاهتمام بها ويتطلب بذل مزيدا من الجهود لوضع حد لها".

وفي أعقاب هذه الزيارة، التي كانت تبدو واعدة ومشجعة، تفاجأت منظمتنا إلى حد شعورها ببالغ القلق بعد أن بلغها خبر التهديدات التي تلقاها معتقلو سجن تيفلت من قبل مدير السجن نفسه، خاصة وأن هذا الأخير قد كثف من استفزازاته ضد المعتقلين الذين اشتكوا من المعاملات المذلة والمهينة التي يتعرض لها أسرهم أثناء الزيارات، مع العلم أن مدير السجن، كان بعد تصريحه: " الآن وقد ذهب منديز، حاميكم..." أضاف أنه يأمل في أن يشهد سجن تيفلت نفس الأحداث التي وقعت في سجن سلا، ليبرهن للمعتقلين هناك مدى درجة الجزم والشدة التي سيتعامل بهما معهم.

ومن شأن مثل هذا السلوك أن يثير شكوكا حول مدى حقيقة الإرادة السياسية للسلطات المغربية لتحسين أوضاع السجون واحترام جميع حقوق المعتقلين، وبناء عليه، تدعو الكرامة السلطات المغربية إلى عدم التسامح مع مثل هذه التصريحات، خاصة وأنها صادرة عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة السجن، كما تذكر منظمتنا أن احترام كرامة وحقوق المعتقلين وحظر التعذيب لا يمكن الاقتصار عليها فقط أثناء زيارة يجريها خبير دولي.

وفي انتظار عرض تقرير منديز أمام مجلس حقوق الإنسان في الربيع المقبل، تشجع منظمتنا السلطات المغربية على مواصلة جهودها في اتجاه تجريم التعذيب والقضاء عليه في جميع مرافق الاحتجاز، وعلى الامتثال لجميع القواعد النموذجية الدنيا ذات الصلة بمعاملة السجناء.

وستواصل منظمتنا رصد هذه المسألة عن قرب وكذا متابعة توصيات المقرر الخاص.

فيديو الكرامة