مصر: محمد حمدان؛ احتجاز في السر وتعذيب حتى الموت

Mohamed Hamdan

أعلنت وزارة الداخلية في 24 يناير 2016، عن مقتل محمد حمدان محمد علي، 32 عاماً، خلال عملية قامت بها شرطة في بني سويف جنوبي القاهرة. والواقع أن الضحية كان مختفيا منذ أن ألقي عليه القبض في 10 يناير 2016، و عندما سمحت لأقاربه برؤية جثته، لاحظوا أنه يحمل علامات واضحة للتعذيب مما جعلهم يعتقدون أن السلطات تتستر على الظروف الحقيقية لوفاته.

وما عزز شكوكهم أنها لم تسمح لهم بالاطلاع على تقرير التشريح الطبي، ولم تفتح إلى اليوم أي تحقيق جاد في القضية. والتمست الكرامة تدخل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب لدعوة السلطات المصرية إلى اتخاذ تدابير فعالة لتسليط الضوء على ملابسات وفاته.

في 10 يناير 2016، حضر عدد ضباط الأمن الداخلي، يرتدون ملابس مدنية ويحملون أسلحة، إلى المديرية الزراعية في بني سويف التي يعمل بها محمد كخبير زراعي. توجهوا إلى مكتبه وقبضوا عليه أمام زملائه، ثم سحبوه إلى الخارج وأركبوه عربة مصفحة كانت تنتظرهم بالخارج. ما إن علم أقاربه بالموضوع، حتى انطلقوا يبحثون عنه لدى مراكز الشرطة لتحديد مكان احتجازه، ووجهوا برقيات إلى مختلف الهيئات الرسمية. لكن السلطات، كما هو الحال بالنسبة لجل حالات الاختفاء القسري التي وثقتها الكرامة، بما في ذلك المتعلقة بالطلاب، لم تفتح تحقيقا في الموضوع.

قوات الأمن ترفض إطلاع الأسرة على نتائج التشريح

في 24 يناير 2016، نشر بيان لوزارة الداخلية يتحدث عن مصرع رجل يدعى محمد محمد حمدان في إحدى عمليات الشرطة. وفي اليوم التالي، استدعى الأمن الوطني أحد أقارب محمد لإبلاغه بخبر وفاته. وأكد له الضباط أنه لقي مصرعه في تبادل لإطلاق نار مع الشرطة. ورفضوا إطلاعه على نتائج تشريح الجثة وأخبروه أن التحقيقات في ملابسات الوفاة لا زالت جارية وأنهم سيعلمونه بالتطورات.

لاحظ أقاربه لما سمح لهم برؤية جثته في المشرحة، أنها تحمل ما لا يقل عن 12 طلق ناري بعضها في ظهره، لكن ما أثار انتباههم هي علامات التعذيب لا سيما على صدره وقدميه. اختفاء محمد أسبوعين تقريبا قبل الإعلان عن وفاته، جعل عائلته تعتقد أن التعذيب قد يكون السبب الحقيقي لوفاته. خصوصا وأن أجهزة الأمن المصرية أصبحت معروفة بممارستها للتعذيب لإكراه الأشخاص على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، مثل قضية الرجال الثلاثة الذين اعتقلوا في شباط/فبراير عام 2016 في البحيرة ومحافظات كفر الشيخ و يحاكمون الآن. لم ترفع أسرة الضحية شكوى خوفا من الانتقام ولم تفتح السلطات تحقيقا جادا في ظروف وفاته.

وفاة محمد تؤكد أن انتهاك الحق في الحياة تزايد بشكل كبير في مصر، بل ينحو إلى أن يصبح منهجية. وقال رشيد مصلي، المدير القانوني لمؤسسة الكرامة: "ترتكب هذه الانتهاكات بعلم السلطات الكامل التي تتستر على هذه الجرائم، وهو ما يخلق بيئة ملائمة لظاهرة الإفلات من العقاب".

وتطالب الكرامة السلطات المصرية إلى فتح تحقيقات جادة وفعالة في جميع الوفيات المشبوهة، بما في ذلك حالة محمد، وملاحقة المتورطين ومعاقبتهم بما يتناسب مع خطورة هذه الجرائم. كما تدعو الكرامة الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي ككل إدانة الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل السلطات المصرية في إفلات تام من العقاب.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 08 10 734 22 41 00.