تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الشقيقان حسن ومحمد الفرجاني

اعتمد الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي (WGAD) الرأي رقم 76/2025، الذي خلص فيه إلى أن سلب الحرية الذي تعرض له حسن الفرجاني سالم، عضو مجلس النواب الليبي، وشقيقه محمد الفرجاني سالم، كان إجراءً تعسفياً بموجب القانون الدولي.

يأتي هذا الرأي إثر التماس تقدمت به الكرامة بعد أن ألقت قوة تابعة لجهاز الردع القبض على الشقيقين في عام 2023. وقد نددت الكرامة في التماسها، على وجه الخصوص، بتوقيفهما دون مذكرة قضائية، واحتجازهما في مكان مجهول ومنعهما من الاتصال بالعالم الخارجي، والعراقيل التي وُضعت أمام حقهما في الدفاع، وغير ذلك من الانتهاكات التي مسّت الضمانات الأساسية المحيطة بسلب حريتهما، وطلبت من الفريق العامل تحديد ما إذا كان احتجازهما متوافقاً مع المعايير الدولية.

وطوال سير الإجراءات، واصلت الكرامة متابعة القضية عبر إطلاع الفريق العامل أولاً بأول على التطورات اللاحقة، بما في ذلك سير الإجراءات القضائية بحق الشقيقين وإطلاق سراحهما في نهاية المطاف. وقد مكّنت هذه المراسلات خبراء الأمم المتحدة المستقلين من الاطلاع على أحدث المعلومات قبل اعتماد رأيهم.

وفي غضون ذلك، أُطلق سراح حسن ومحمد سالم بموجب عفو رئاسي، بعد أيام قليلة من تبرئة حسن سالم في مرحلة الاستئناف. ورغم أن إطلاق سراحهما شكّل تطوراً مهماً، فقد أبقت الكرامة مع ذلك على التماسها حتى يتسنى النظر في الانتهاكات المزعومة من حيث الموضوع، والاعتراف بها رسمياً من قبل آلية الأمم المتحدة.

وقرر الفريق العامل نفسه مواصلة النظر في القضية رغم إطلاق سراح الشقيقين، معتبراً أن الادعاءات المتعلقة بانتهاكات جسيمة - بما في ذلك الاحتجاز في مكان مجهول، والتعذيب وسوء المعاملة، وانتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة، وتقارير عن استمرار المراقبة عقب الإفراج عنهما - تستوجب اعتماد رأي في هذا الشأن.

وخلص الفريق العامل في رأيه إلى أن احتجازهما يندرج ضمن الفئتين الأولى والثالثة من فئات ولايته. ولاحظ على وجه الخصوص عدم وجود أي أساس قانوني لتوقيفهما، واحتجازهما دون مراجعة قضائية فعلية، وتقييد حقهما في الوصول إلى محامٍ، ومحاكمة مدنيين أمام محكمة عسكرية، فضلاً عن إثارة ادعاءات موثوقة بشأن تعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة.

ودعا الفريق العامل السلطات الليبية إلى تقديم جبر كامل للشقيقين، بما في ذلك التعويض، وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات المحددة، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرارها.

ويسلط هذا الرأي الضوء على أهمية اللجوء إلى الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان. فحتى عندما يُطلق سراح الضحايا أثناء استمرار الإجراءات، فإن متابعة القضية تتيح تأميناً للاعتراف الدولي بالانتهاكات المرتكبة، وإعادة تأكيد التزامات الدولة المعنية، وصون حق الضحايا في سبيل انتصاف فعال.