الجزائر: السيد موسى بورفيس يلتقي بفريق العمل الأممي المعني بالاختفاء القسري

.
في 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2008، قام السيد موسى بورفيس، ابن و شقيق مفقودين في الجزائر، بزيارة، رفقة ممثلي منظمتي الكرامة والجيريا ووتش، لفريق العمل التابع للأمم المتحدة والمعني بحالات الاختفاء القسري، في قصر ويلسون في جنيف.

وقد أبلغ السيد بورفيس، العضو في مجلس إدارة رابطة أسر المفقودين بولاية جيجل، فريق العمل ببعض التفاصيل المتعلقة بحالات الاختفاء القسري في منطقة جيجل.

ويقدر عدد حالات الاختفاء القسري خلال تسعينات القرن المنصرم في منطقة جيجل، بنحو ألف حالة، غير أن العديد من هذه الحالات لم يتسن إحصاؤها حتى الآن بسبب المخاوف التي تنتاب الأسر، ونظرا للعزلة الجغرافية التي يعيشون فيها والحضور العسكري المكثف في المنطقة.

وبحوزة رابطة أسر المفقودين في جيجل المئات من الملفات بهذا الشأن، وهي تعتزم تقديم إلى فريق العمل المعلومات اللازمة عن الحالات التي لم تقدم إلى الجهات المعنية إلى يومنا هذا.

وقد أعرب الخبراء الأمميون عن بالغ اهتمامهم بالتوضيحات التي قدمها السيد بورفيس بشأن تطبيق قانون ما يسمى بـ "المصالحة الوطنية"،  علما أن هذا القانون لا ينص على اتخاذ  أي إجراء بمتابعة جنائية ضد موظفي الدولة المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري، كما أن الهدف الأساسي من تعويض الأسر بموجب هذا القانون هو  إغلاق هذا الملف بدون رجعة.

وقد أوضح السيد بورفيس أن منح التعويض المنصوص عليه في القانون غالبا ما يتم عرضه في واقع الأمر في شكل إعانة اجتماعية، من أجل دفع الأسر  المعوزة للقيام بالمساعي الضرورية في هذا الاتجاه، ومحاولة لكسر مقاومتها.

وحسب السيد بورفيس، فإن العديد من الأسر في منطقة جيجل تم استدعاءها وتهديدها بالانتقام في حالة عدم تصريحها أمام المحاكم أن أقاربهم قد تم اعتقالهم من قبل مجموعات مسلحة مجهولة الهوية أو على أيدي جماعات إرهابية، في حين تعرف هذه الأسر في معظم الحالات أن موظفي الدولة هم المسؤولون عن حالات الاختطاف،  وفي كثير من الأحيان تعرف حتى أسماؤهم.

ومع ذلك كله، رفضت السلطات المعنية طلبات العديد من الأسر أو وُجِهت طلبات هذه الأسر بتأكيدات كاذبة فيما يتعلق بملف تسجيل حالة الاختفاء، التي أعدتها المصلحة ذاتها المسؤولة عن حالات الاختفاء. ولم تحصل بعض العائلات على محضر الضبط الذي يمكنها من الاستمرار في مساعيها بهذا الشأن.

وقد أوضح السيد بورفيس أن حالة أسر الأشخاص المفقودين لم تتغير إلى يوم الناس هذا. وأضاف : "ثم كيف يمكننا الحديث عن المصالحة إذا كانت هذه الأسر لا تزال غير قادرة على الوصول إلى الحقيقة والعدل؟ وكيف يمكن قبول أن مرتكبي حالات الاختفاء، لا يتم متابعتهم وملاحقتهم قضائيا فحسب، بل  ويحصلون على الترقيات؟"

وقد شدد رئيس فريق العمل التابع للأمم المتحدة على أن القانون المسمى "قانون المصالحة الوطنية" يتناقض مع القانون الدولي، وكون أن بعض الأسر قبلت الحصول على تعويض من الدولة، لا يعني بالنسبة لفريق العمل، أن القضية مغلقة. وأشار أيضا أن فريق العمل يمتلك إجراءً استعجاليا كفيلا بحماية الأسر في حالة تعرضها للترهيب.

وانتهز السيد بورفيس هذه الفرصة ليعلن أن أبناء المفقودين في الجزائر يعتزمون إنشاء جمعية لمواصلة النضال من أجل دعم الأمهات والزوجات في طريق البحث عن الحقيقة وتحقيق العدل.