Aller au contenu principal
التقرير السنوي للأعمال الانتقامية

حذّرت الأمم المتحدة، في تقرير أصدره الأمين العام أنطونيو غوتيريش الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، من استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والنقابيين بأعمال انتقامية بسبب تعاونهم أو سعيهم للتعاون مع آليات الأمم المتحدة، موثقًا حالات في 32 دولة من بينها عدة دول عربية.

ورصد التقرير أنماطًا تشمل الاحتجاز التعسفي والاعتداء الجسدي والمراقبة الرقمية ومصادرة جوازات السفر وترهيب أفراد الأسرة، محذرًا من توسّع استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم العمل الحقوقي. وقالت كلوديا فوينتس خوليو، مساعدة الأمين العام لحقوق الإنسان، إن حماية تفاعل الأمم المتحدة مع المجتمع المدني شرط أساسي لقدرة المنظمة على أداء ولايتها.

يأتي هذا التقرير السنوي، استنادًا إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 12/2، ويفتح الباب لمنظمات المجتمع المدني لتقديم مساهماتها وإثراء التقرير من خلال شواهد وحالات موثقة.
بدورها كانت الكرامة قدمت مساهمة في 15 نيسان/أبريل 2026، تضمنت حالات فردية موثقة وتحليلًا لاتجاهات القمع في العالم العربي. وشملت المساهمة قضية الكرامة نفسها كضحية انتقام، بعد أن استندت وزارة الداخلية الفرنسية إلى معلومات استخباراتية غير موثقة صادرة عن الجزائر والإمارات لفرض حظر دخول على البروفيسور عباس عروة، أحد مؤسسي المنظمة، قبل أن تُلغي المحكمة الإدارية في باريس القرار في نيسان/أبريل 2026. كما وثّقت المساهمة حالتين مغربيتين: الناشط البيئي محمد عطاوي، الذي فُصل من وظيفته العامة بعد 32 عامًا من الخدمة عقب تواصله مع المقرر الخاص المعني بالبيئة، والمدونة سعيدة العلمي، التي تعرضت للضرب والنقل إلى سجن بعيد عن أسرتها بعد أن أحالت الكرامة قضيتها إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي. وتابعت المساهمة أيضًا حالة المواطن اللبناني أحمد علي مكاوي في الإمارات، المدرج في تقارير الأمين العام منذ 2019، مشيرة إلى تدهور وضعه رغم رأي أممي بتعسّف احتجازه.

كما حذّرت الكرامة من تعديل أُدخل على قانون الجنسية الجزائري في شباط/فبراير 2026 يجيز إسقاط الجنسية إداريًا عن ناشطين بتهم فضفاضة، ومن توظيف أطر التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب لتمكين دول ديمقراطية من تنفيذ إجراءات انتقامية بالنيابة عن دول استبدادية، وهو ما وصفه مدير الكرامة المحامي رشيد مصلي بأنه امتداد خطير للقمع العابر للحدود.

وفي هذا السياق، أكد التقرير الأممي تزايد استخدام التقنيات الرقمية لمراقبة وترهيب وإسكات الساعين للتفاعل مع آليات حقوق الإنسان الدولية، مشددا على الحاجة الملحة لتعزيز الحماية للأشخاص الذين يتفاعلون مع الأمم المتحدة في الفضاءات الرقمية.
كما أعربت الأمم المتحدة عن القلق إزاء استمرار إساءة استخدام التشريعات - بما في ذلك القوانين واللوائح المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والجرائم الإلكترونية، والأمن القومي - لتجريم أنشطة المجتمع المدني الأساسية أو فرض مزيد من القيود عليها، وهي القضايا التي لطالما نبهت إليها الكرامة باستمرار على صعيد نشاطها الحقوقي والعمل على تعزيز سيادة القانون.