تقدّمت الكرامة بنداء عاجل إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة عقب علمها بأن السلطات العراقية قامت بنقل السيد عايش الحربي، وهو مواطن سعودي كان محتجزًا في العراق، قسرًا إلى المملكة العربية السعودية، رغم المخاطر الجسيمة التي تهدده بالتعرض للتعذيب وربما الإعدام.
وكان السيد الحربي لاجئًا في العراق منذ عام 2000، وقد اعتقلته القوات الأمريكية قبل أن تسلّمه إلى السلطات العراقية التي احتجزته إلى حين إعادته القسرية.
وأثناء وجوده رهن احتجاز السلطات العراقية، اختفى السيد الحربي لعدة أيام، ما ترك أسرته دون معلومات موثوقة بشأن مصيره أو مكان احتجازه.
وفي ظل هذه الظروف، باشرت الكرامة بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني 2025 إجراءً عاجلًا أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري (CED) بهدف الحصول على توضيح فوري حول وضعه. وردًا على هذا النداء، لم تجد السلطات العراقية بدًّا من تأكيد نقل السيد الحربي إلى السعودية، مشيرة إلى ما وصفته بـ«إجراء تسليم رسمي» تمّت «الموافقة عليه من قبل مختلف سلطات الدولة».
وقبل عملية النقل هذه، وبناءً على التنبيهات والمعلومات التي قدمتها الكرامة، وجّه عدد من المكلفين بولايات ضمن إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة — بمن فيهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (WGEID)، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية — رسالة ادعاء (UA IRQ 6/2024) إلى السلطات العراقية. وفي هذه الرسالة المؤرخة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حذّر خبراء الأمم المتحدة صراحة من خطر إعادة السيد الحربي إلى بلد قد يواجه فيه التعذيب وعقوبة الإعدام.
الكرامة تؤكد المسؤولية المشتركة للعراق والمملكة العربية السعودية
ورغم هذه التحذيرات الواضحة، قامت السلطات العراقية بنقل السيد الحربي إلى السعودية في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في انتهاك للمبدأ المطلق لعدم الإعادة القسرية المكرّس في القانون الدولي، بما في ذلك المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب (UNCAT) والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (ICCPED).
وعقب تأكيد هذه الإعادة، وجّهت الكرامة مجددًا نداءً إلى الإجراءات الخاصة للتدخل العاجل لدى السلطات السعودية وتذكيرها بمسؤولياتها، وكذلك بالمسؤولية المستمرة المترتبة على العراق في هذه القضية. وحتى تاريخه، لا يزال مكان احتجاز السيد الحربي في السعودية، ووضعه الصحي، والضمانات الإجرائية المكفولة له، غير معروفة.
وتندرج هذه القضية ضمن متابعة طويلة الأمد تقوم بها الكرامة، إذ دعمت السيد الحربي منذ بداية احتجازه في العراق، ونبّهت بشكل متواصل الآليات الدولية المختصة إلى الانتهاكات الخطيرة التي طالت حقوقه الأساسية، وإلى المخاطر الوشيكة التي تهدد حياته.
وتواصل الكرامة جهودها أمام آليات الأمم المتحدة للحصول على توضيحات عاجلة ومنع وقوع أي ضرر لا يمكن جبره، بما في ذلك التهديدات التي تمس حياته