Skip to main content
اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري

مع حلول الثلاثين من أغسطس/ آب سنويًا، يحيي العالم اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 65/209 الصادر في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2010، تقديرًا لمعاناة مئات آلاف الأشخاص الذين طالهم هذا الانتهاك الجسيم في أكثر من 85 دولة حول العالم منذ عقود. 

وتُصنّف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هذه الجريمة، متى ارتُكبت في إطار هجوم واسع أو منهجي ضد السكان المدنيين، بوصفها جريمة ضد الإنسانية، وتكفل لأسر الضحايا حقًا ثابتًا في معرفة الحقيقة والمطالبة بالجبر والتعويض. وتحلّ هذه المناسبة هذا العام في ظل احتفال الأمم المتحدة على مدار 2026 بمرور عشرين عامًا على اعتماد الاتفاقية الدولية، في مسعى لحث الدول على التصديق عليها وتفعيل آلياتها.

يقول المحامي رشيد مصلي مدير الكرامة: "لا تزال جريمة الاختفاء القسري تُستخدم في العالم العربي أداةً لقمع المعارضين وإرهاب المجتمعات وإسكات الأصوات الحرة، رغم الحظر المطلق المفروض عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان في جميع الظروف دون استثناء، بما في ذلك حالات النزاع المسلح والطوارئ".

وتعمد السلطات القمعية إلى استخدام الاختفاء القسري أسلوبًا استراتيجيًا لبث الرعب داخل المجتمع، إذ إن الشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل كذلك يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية بأسرها.

جهود الكرامة أمام آليات الأمم المتحدة

منذ تأسيسها عام 2004، اتخذت الكرامة من قضية الاختفاء القسري في العالم العربي أحد محاور عملها الرئيسية، عبر الإحالة المنهجية لحالات موثقة إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، بوصفه الآلية الأممية المخوّلة بتلقي البلاغات من جميع الدول بصرف النظر عن تصديقها على الاتفاقية الدولية. وقد وجّهت الكرامة، منفردة أو بالتنسيق مع منظمات حقوقية شريكة، مئات الملفات إلى هذا الفريق، شملت ضحايا من العراق والجزائر واليمن ومصر وسوريا ودول الخليج، طالبت من خلالها بالكشف عن مصير المختفين أو أماكن احتجازهم ومساءلة المسؤولين عن اختفائهم.

لقد وثّقت الكرامة مئات الحالات لضحايا الاختفاء القسري وأحالتها إلى الفريق العامل ذاته، شملت أفرادًا اعتُقلوا سرًا ومثلوا لاحقًا أمام القضاء بعد تزوير تواريخ احتجازهم للتغطية على اختفائهم القسري.

ولم تقتصر جهود الكرامة على آلية البلاغات الفردية، بل امتدت إلى إثارة قضية الاختفاء القسري بوصفها نمطًا ممنهجًا خلال دورات الاستعراض الدوري الشامل التي تخضع لها الدول العربية أمام مجلس حقوق الإنسان. فقد قدّمت الكرامة تقارير بديلة (موازية) بشأن بلدان عدة، تضمّنت توصيات محددة للحكومات بشأن ملف المختفين قسرًا، وسلّطت الضوء على التدهور الخطير لحالات الاختفاء القسري، استنادًا إلى عشرات الملفات التي كانت الكرامة قد أحالتها فعليًا إلى الفريق العامل الأممي المختص. وتشكّل هذه التقارير الموازية أداة ضغط أساسية تتيح للكرامة إدراج توصيات ملزمة معنويًا على الدول قيد الاستعراض، ومطالبتها بالتصديق على الاتفاقية الدولية للحماية من الاختفاء القسري والاعتراف باختصاص لجنتها بتلقي الشكاوى الفردية.

الكرامة تجدد مطالباتها

وفي ظل استمرار انتهاك هذا الحق الأساسي في عدد من الدول العربية، سواء في سياقات النزاع المسلح، أو في سياقات القمع السياسي المرتبطة بأجهزة الأمن، تجدد الكرامة، بمناسبة هذا اليوم، مطالبتها للحكومات المعنية بالكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، وإطلاعِ أسرهم على أماكن احتجازهم، ووقف هذه الممارسة التي تُبقي الضحايا خارج أي حماية قانونية. كما تدعو الدول العربية التي لم تصادق بعد على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري إلى الانضمام إليها والاعتراف باختصاص لجنتها، بوصف ذلك خطوة أساسية لإنهاء الإفلات من العقاب الذي لا يزال يحيط بهذه الجريمة في المنطقة.