تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Me ZIAN

قدّمت الكرامة نداءً عاجلاً إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين و المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن الأستاذ محمد زيان، المحامي البالغ من العمر 83 عاماً والمحتجز في المغرب منذ 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022. ودعت الكرامة الخبيرتين المستقلتين إلى التدخل دون إبطاء لدى المملكة المغربية، بما في ذلك عن طريق إصدار بيان صحفي، للمطالبة بالإفراج عنه أو، على الأقل، بتكييف عقوبته لأسباب إنسانية وطبية، وهي التدابير التي ما فتئت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تطالب بها دون جدوى منذ فبراير/شباط 2024.

والأستاذ زيان نقيب سابق لهيئة المحامين بالرباط، ووزير مكلف بحقوق الإنسان من 1995 إلى 1996، ومؤسس الحزب المغربي الليبرالي الذي بات اسمه "الحزب المغربي الحر"، وقد قضى بالكامل، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عقوبة حبسية مدتها ثلاث سنوات صدرت في حقه، في ختام محاكمة جائرة بشكل جلي، بإحدى عشرة تهمة متفرقة تجرّم مرافعاته ومواقفه المعلنة.

ولا يزال محتجزاً بعد انقضاء هذه العقوبة الأولى، في إطار متابعة ثانية حُرّكت في حقه وهو رهن الاعتقال أصلاً، بدعوى اختلاس أموال عمومية انتخابية لم يثبته قط المجلس الأعلى للحسابات، وهو المؤسسة الوحيدة المختصة. وبعد أن حكمت عليه محكمة الإحالة بعد النقض بخمس سنوات في 8 أبريل/نيسان 2026، طعن مجدداً بالنقض، فيما رُفض طلبان للسراح المؤقت في فبراير/شباط، ويونيو/حزيران 2026. ولم يعد احتجازه يستند إلا إلى أمر بالإيداع في السجن خالٍ من أي تعليل وإلى حكم غير نهائي ينتهي أجله في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2030، حين يبلغ من العمر 87 عاماً. وهو مصاب بقصور في القلب والكلى، وقد فقد ثلاثين كيلوغراماً من وزنه في الاحتجاز، ويخضع منذ 11 يونيو/حزيران 2026 لعقوبة تأديبية لم تُبلَّغ إليه كتابةً قط، حُرم بموجبها من الفسحة ومن الولوج إلى رصيده المالي، وبالتالي من شراء أي طعام من متجر السجن.

وشددت الكرامة في بلاغها على الطابع الإنساني المستعجل لوضع الأستاذ زيان، وهو رجل مسنّ ومريض بشكل خطير، ولا يزال محتجزاً بسبب دفاعه عن سجناء رأي. وفي حين رفض المغرب صراحةً تنفيذ التدابير المؤقتة التي طلبتها منه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، فإن كل أسبوع يمر يزيد من خطر إلحاق ضرر لا يمكن جبره بحياة النقيب.

إجراء سري دون أثر منذ ثلاثين شهراً

ويمكن للإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وهي خبراء مستقلون مكلفون من الأمم المتحدة، أن توجه نداءات عاجلة إلى الحكومات، وأن تعلنها، وأن تبتّ في حالات فردية دون انتظار نتيجة سبل الانتصاف المحلية. والنداء المودَع اليوم، الذي أُرسلت نسخة منه إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي وإلى المكلفين بالولايات المتعلقة بحرية التعبير وحقوق كبار السن والحق في الصحة والتعذيب والحق في الخصوصية، يكمّل إجراءً فردياً معروضاً منذ أكثر من سنتين على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، ويظل سرياً إلى حين صدور القرار النهائي.

وكانت اللجنة، التي لجأت إليها الكرامة في فبراير/شباط 2024، قد طلبت من الحكومة المغربية منذ 28 فبراير/شباط 2024، على سبيل التدابير المؤقتة، تكييف عقوبة الأستاذ زيان لأسباب إنسانية وطبية وحمايته هو وأسرته من أي أعمال انتقامية. وردّت الحكومة، بمذكرة شفوية مؤرخة في 25 يونيو/حزيران 2024، بأن هذا الطلب "يتجاوز اختصاص اللجنة" وطلبت سحبه. وفي 22 يوليو/تموز 2026، وبعد إحاطتها علماً بالعقوبة التأديبية، ذكّرت اللجنة بأن هذه التدابير لا تزال سارية المفعول، وطلبت من الدولة "الحرص على أن يحصل السيد محمد زيان فعلياً على غذاء مناسب وقدر كافٍ من الماء وعلى الرعاية الطبية التي تقتضيها حالته الصحية وسنّه"، و"الامتناع عن أي إجراء من شأنه أن يزيد من المساس بالسلامة الجسدية لصاحب البلاغ أو أن يشكل عملاً انتقامياً ضده أو ضد أسرته أو محاميه". وكان على المغرب أن يقدم تقريراً عن تنفيذها قبل 24 أغسطس/آب 2026؛ ولم يُنفَّذ أي من هذه التدابير حتى اليوم.

مُلاحَق بسبب مرافعاته، ومُدان في غيابه، ومعتقل دون أمر قضائي

بدأت الملاحقات ضد الأستاذ زيان في صميم ممارسته لمهام الدفاع. فبصفته محامي ناصر الزفزافي، أحد أبرز وجوه الحراك الاحتجاجي في الريف، والصحفي توفيق بوعشرين، أُوقف عن ممارسة المهنة ثلاث مرات بمبادرة من النيابة العامة، خلافاً لرأي النقيب ومجلس الهيئة، بسبب أعمال تندرج في إطار الدفاع. ومنذ عام 2018، كان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قد خلص إلى أن الإجراءات المتخذة ضده قد مسّت بحقوق الدفاع للسيد بوعشرين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وبناءً على شكاية من وزارة الداخلية، أُحيل على المحكمة من أجل إحدى عشرة جريمة لا رابط بينها، من "إهانة القضاة" و"التشكيك في قرارات قضائية" إلى "المشاركة في الخيانة الزوجية"، استناداً بوجه خاص إلى شريط فيديو بثّه موقع مقرب من أجهزة الاستخبارات، خلصت خبرة مستقلة إلى أنه تعرّض للتلاعب. وهو الوحيد من بين محامي السيد بوعشرين التسعة والعشرين الذي تمت متابعته، وقد حُكم عليه بالحبس ثلاث سنوات في 23 فبراير/شباط 2022، ثم استئنافياً في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 على إثر جلسة واحدة عُقدت في غيابه وغياب محاميه، بناءً على استدعاء غير قانوني. واعتُقل في مساء اليوم نفسه دون أمر قضائي، في مكتب ابنه ومحاميه، ولم يتوصل بالأمر بالإيداع في السجن إلا بعد ثمانية أيام.

شكاية حُفظت ثم أُعيد فتحها لإبقائه رهن الاحتجاز

وتقوم القضية الثانية على شكاية قدّمها في 2021 القائد الجديد لحزبه ومنافسه السياسي بشأن التمويل العمومي للحملة الانتخابية لعام 2015. وبعد حفظها "لانعدام الدليل" في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُعيد تقديمها بعد خمسة أسابيع، دون أي عنصر جديد، ضد رجل معتقل أصلاً، في حين أن الدستور يُسند إلى المجلس الأعلى للحسابات وحده مراقبة مالية الأحزاب، وأن هذا الأخير أثبت استرجاع المبالغ المعنية بالكامل.

وبعد أن حُكم على الأستاذ زيان بالحبس خمس سنوات في يوليو/تموز 2024، ثم بثلاث سنوات استئنافياً في 7 مايو/أيار 2025، طلب ضمّ عقوبتيه؛ فرُفض طلبه في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعدما أعلن الوكيل العام للملك علناً في اليوم السابق أن الاحتجاز سيستمر ما دامت القضية الثانية لم يُبتّ فيها نهائياً. وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، نقضت محكمة النقض القرار بناءً على طعنه وحده؛ وفي 8 أبريل/نيسان 2026، أعادت محكمة الإحالة الحكم بخمس سنوات، مشددةً بذلك العقوبة، ورفضت تطبيق قانونين جديدين دخلا حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، يخوّلان المجلس الأعلى للحسابات وحده صلاحية إحالة قضايا الأموال الانتخابية على النيابة العامة.

حُرم من العلاج، ثم من الغذاء الملائم بسبب دفاعه عن رفاقه في السجن

وأبلغت أسرة النقيب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بتدهور مستمر في حالته الصحية. فبعد وعكات قلبية في فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2024، لم يكن نقله إلى المستشفى ممكناً إلا بشرط تقييد يديه بالأصفاد وارتداء الزي السجني، وهو ما رفضه لأن هذه المعاملة تتنافى مع كرامته وحالته الصحية.

ولم يُرفع شرط تقييد اليدين إلا بعد سقوط خطير، مع تأخير قارب السنة في متابعته الطبية. وفي حين أن محاميه أنفسهم يتعرضون بانتظام لعقوبات من الإدارة، حُرم الأستاذ زيان في 11 يونيو/حزيران 2026 من الفسحة ومن الولوج إلى متجر السجن، دون محضر ولا استماع ولا تبليغ؛ وأكدت إدارة السجن في 17 يونيو/حزيران أنها تعاقب بالمنع من الشراء لمدة ثلاثين يوماً على "استغلال الهاتف الثابت للمؤسسة في غير الأغراض التي خصص لها"، أي مكالمة مع محاميه ندّد خلالها، بحسب أسرته، بمصير رفاق له في السجن من ضحايا الانتهاكات. وظل الطعن المقدم في 15 يونيو/حزيران دون رد، وازدادت حالته تدهوراً منذ ذلك الحين.

أعمال انتقامية ضد نقيب لهيئة المحامين في ظل حملة قمع مقننة ضد المحامين

وتُجسّد معاملة الأستاذ زيان القيود المتزايدة على مهنة المحاماة، وعلى حرية التعبير بوجه عام، في المغرب. فالمملكة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكفل احترام الحق في الحياة والحرية والأمان على الشخص، فضلاً عن حرية التعبير وتكوين الجمعيات. غير أن الملاحقات ضد النقيب تستهدف، في جملة ما تستهدفه، أقوالاً صدرت عن المحامي في إطار عمله في الدفاع عن قضايا سياسية، وهو ما يخالف التزام الدولة باحترام هذه الحقوق الأساسية. وعلاوة على ذلك، تحظر قواعد "نيلسون مانديلا" صراحةً تخفيض حصة الطعام أو ماء الشرب كعقوبة، وتوجب توفير رعاية صحية ملائمة للسجناء. وأخيراً، تكفل مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين الحصانة للمحامين عن الأقوال التي يدلون بها بحسن نية في مرافعاتهم، وتُسند تأديبهم إلى هيئة محايدة تابعة لنقابتهم.

ومنذ عام 2016، أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها إزاء التدابير التأديبية التعسفية التي تستهدف المحامين، وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 استفسرت المغرب عن حمايتهم من الأعمال الانتقامية تمهيداً لاستعراض اللجنة المقبل لأوضاع البلد. وفي فبراير/شباط 2026، كانت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين قد طلبت من الحكومة أن تراجع على وجه الاستعجال أحكام مشروع القانون رقم 66.23 التي تمنح النيابة العامة دوراً محورياً في تأديب المحامين وتقيّد حريتهم في التعبير.

ومع ذلك، صدر القانون في 18 أغسطس/آب 2026، رغم الإضراب المفتوح لهيئات المحامين، مكرّساً الممارسة التي كان الأستاذ زيان أول ضحاياها. وبذلك لا تشكل حالة الأستاذ زيان حالة معزولة، بل تكتسي دلالتها الكاملة في سياق يزداد تضييقاً، بوصفها رسالة "إخضاع" موجهة إلى جميع محامي البلد الذين يدافعون عن الصحفيين والمعارضين السياسيين. وفيما يتعين على الدولة الطرف أن تقدم قريباً تقريرها الدوري السابع إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، فإن الإفراج عن الأستاذ زيان قبل فوات الأوان سيكون أول مؤشر على نوايا الحكومة احترام التزاماتها الدولية.

ويشدد النداء العاجل على ضرورة أن تفرج سلطات المملكة فوراً عن الأستاذ زيان، على الأقل في انتظار البت في طعنه بالنقض، أو، احتياطياً، أن تكيّف عقوبته بحيث تُقضى خارج الوسط السجني. ووفقاً للتدابير المؤقتة التي طلبتها اللجنة، يجب على الدولة أن تضمن للنقيب تقييماً طبياً مستقلاً، والحصول على الرعاية المتخصصة دون تقييد لليدين، وغذاءً وماءً كافيين، ورفع كل عقوبة أو قيد على ممارسة حقوقه في الاحتجاز، وأن تمتنع عن أي ترهيب أو انتقام ضده وضد أسرته ومحاميه.

وماذا بعد؟

من المقرر أن يُحال النداء العاجل إلى الحكومة المغربية عن طريق مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي تدعوها إلى الرد على الخبيرتين واتخاذ التدابير المطلوبة. وبعد انقضاء مهلة ستين يوماً، يُنشر النداء ورد المغرب المحتمل في قاعدة بيانات الإجراءات الخاصة، ثم في التقرير المشترك الذي يُقدَّم إلى مجلس حقوق الإنسان. ويمكن للخبيرتين، في أي وقت، أن تعلنا عن تدخلهما عبر بيان صحفي.

وبالموازاة مع ذلك، لا تزال القضية معروضة على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التي طلبت في فبراير/شباط 2024، ثم كررت الطلب في يوليو/تموز 2026، تدابير تحفظية تهدف إلى الحفاظ على حياة النقيب، بدءاً بإخراجه من السجن. وقد ظلت هذه الطلبات حبراً على ورق. ولهذا رأى محامو الأستاذ زيان أن من الضروري أن يذكّر خبراء مستقلون المغرب علناً بالتزاماته الدولية.

وبعيداً عن التماس أي معاملة تفضيلية لنقيب سابق ووزير سابق، فإن الأمر يتعلق بالتذكير بأن هذه الصفة لا يجوز، على العكس من ذلك، أن تحرمه من حريته في الرأي والتعبير، ومن حقه في الحرية، ومن حقه في معاملة كريمة في الاحتجاز.