في 7 أكتوبر / تشرين الأول 2026، قدمت الكرامة نداءً عاجلا إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، أدانت فيه خطورة الوضع في شرق ليبيا.
ولفتت الكرامة انتباه آليات الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق الإنسان إلى تزايد أحكام الإعدام التعسفية الصادرة عن المحاكم العسكرية الاستثنائية العاملة تحت السلطة الفعلية لخليفة حفتر.
قضية نصيب جمال عطية
يسلط النداء العاجل الضوء على القضية البارزة للسيد نصيب جمال عطية، البالغ من العمر 32 عاما، والمنحدر من مدينة درنة، وهو طالب في معهد الصقر لإدارة الأعمال.
وكان عطية قد اعتُقل في 3 يونيو/ حزيران 2018، عقب تقدمه طواعية إلى أجهزة مكافحة الإرهاب (جهاز مكافحة الإرهاب)، وظل محتجزا بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أشهر، تعرض خلالها لأعمال تعذيب جسيمة بهدف انتزاع اعترافات منه.
وبعد نقله إلى سجن قرنادة، صدر بحقه حكم بالإعدام في يوليو/ تموز 2019 عن محكمة عسكرية تُسمى كذلك، إثر إجراءات قضائية موجزة افتقرت بوضوح إلى ضمانات المحاكمة العادلة، حُرم خلالها حتى المحامي الذي عيّنه والده من الاطلاع على ملف القضية الجنائية.
وفي 22 أغسطس/ آب 2026، أُبلغت أسرته بوفاته واستُدعيت للتعرف على رفاته. وخلال معاينة الجثمان في مشرحة بنغازي، لاحظ والده آثارًا واضحة للتعذيب وحالة متقدمة من التحلل، بما يشير إلى أن الوفاة وقعت قبل وقت طويل من الإعلان الرسمي عن تنفيذ حكم الإعدام.
ولم يُحرر أو يُقدم للأسرة أي مستند رسمي يثبت أن تنفيذ حكم الإعدام جرى بصورة قانونية، ووفقا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية الليبي.
تهديد وشيك بالإعدام لـ 23 مدنيا تم تحديد هوياتهم
تندرج وفاة عطية في سياق موجة جديدة من القمع بدأت أواخر أغسطس/ آب 2026، سجلت خلالها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أكثر من 30 حالة إعدام تعسفي حتى الآن.
وقد وثقت الكرامة قائمة تضم 23 شخصا صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، ويقبعون حاليا في سجن قرنادة، ويواجهون خطرًا وشيكًا بتنفيذ تلك الأحكام. كما أحالت الكرامة هذه القائمة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة.
إجراءات قضائية تنتهك القانونين الدولي والمحلي
تؤكد الكرامة أن هذه الأحكام صدرت استنادا إلى انتهاكات جسيمة للقانونين الدولي والمحلي.
ففي حكمها رقم 22/71 الصادر في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أقرت المحكمة العليا الليبية بعدم دستورية إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية في القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب أو الجرائم الأمنية.
إضافة إلى ذلك، فإن قانون مكافحة الإرهاب الخاص رقم (3) لسنة 2014 ألغى عقوبة الإعدام، ومع ذلك تواصل المحاكم التي أنشأها خليفة حفتر، بصورة غير قانونية، تطبيق أحكام من قانون العقوبات السابق، رغم إبطالها من قبل المحكمة العليا.
كما تجدر الإشارة إلى أن المحاكم العسكرية الاستثنائية المنشأة في شرق البلاد أقامتها سلطة أمر واقع لا تحظى باعتراف الأمم المتحدة.
ونظرًا لخطورة الوضع والحاجة الملحة إلى التحرك، فضلا عن الطبيعة التي لا رجعة فيها للانتهاكات المرتكبة بحق الحق في الحياة، رأت منظمة الكرامة ضرورة إحالة القضية إلى المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، وحثه على التدخل العاجل لدى السلطات في بنغازي، من أجل إصدار أمر بالإلغاء الفوري لجميع أحكام الإعدام المقرر تنفيذها، وإقرار وقف رسمي لتنفيذ عقوبة الإعدام.
الكرامة: التطبيق التعسفي لعقوبة الإعدام انتهاك صارخ للقانون الدولي
تجدد الكرامة تأكيدها أن الحق في الحياة لا يقبل أي استثناء، وأن اللجوء إلى عقوبة الإعدام لا يسهم في تحقيق العدالة أو إحلال السلام، وأن تطبيقها بصورة تعسفية يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتراجعا غير مقبول في حماية الحريات الأساسية.