مقالات حول مصر

تنكر السلطات المصرية باستمرار انتهاكها لحقوق الإنسان، وفي المقابل تواصل قوات الأمن تجاوزاتها وخروقاتها الجسيمة. وقد وثقت الكرامة ثلاث حالات اختفاء قسري جديدة وقعت في محافظة البحيرة بين شهري أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2017 عقب عمليات اختطاف قامت بها قوات أمن الدولة والشرطة.

ولا يزال الضحايا وهم على التوالي سمية ماهر حزيمة ومحمد عبد الحفيظ العياري وعبد المالك قاسم في عداد المفقودين حتى الآن، وتعيش أسرهم، التي تجهل كل شيء عن مصائرهم وأماكن وجودهم، في قلق بالغ خوفا على سلامتهم.

يوافق 14 أغسطس 2014 الذكرى الأولى لمجزرة ساحتي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة، والتي خلفت مصرع أكثر من ألف مواطن مصري من المتظاهرين السلميين ضد انقلاب 3 يوليو العسكري.

لم تفتح السلطات المصرية إلى اليوم أي تحقيق لتحديد المسؤوليات في هذه المأساة، رغم تجند غالبية المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لإدانة هذه المجزرة التي ستبقى وصمة سوداء في تاريخ مصر.

وجهت الكرامة في5  سبتمبر/أيلول، نداءً عاجلاً إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بشأن قضية الطالب عبد الله محمد أحمد، 20 عاماً، الذي اختطف في 31 يوليو/تموز 2017، في طريق عودته من المسجد.

في ذلك اليوم، نزل رجلان بملابس مدنية من سيارة بيضاء كانت في انتظار عبدالله أمام منزله. وقد عرفا عن نفسيهما لجيرانه بأنهما من رجال الشرطة، وقاما باقتياده إلى وجهة مجهولة.

في 10 سبتمبر/أيلول 2017، اختفى إبراهيم متولي من مطار القاهرة الدولي أثناء توجهه إلى جنيف لحضور اجتماع مع الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة.

يبلغ متولي من العمر 54 عاما ويعمل محاميا ومنسقا لجمعية أسر المختفين، وهي منظمة غير حكومية أسسها بعد اختفاء ابنه عمر إبراهيم عبد المنعم في يوليو/تموز 2013 وظل في عداد المفقودين منذ ذلك الحين.

اعتقلت السلطات المصرية في العام 2014، مراسل جريدة الحرية والعدالة ومراسل قناة الجزيرة في محافظة السويس، الصحفي عبد الرحمن شاهين، 30 عاماً، بسبب عمله كصحفي.

وكانت قوات الأمن الوطني شاهين تطارد منذ العام 2013 على خلفية تغطيته المظاهرات السلمية التي جرت في السويس احتجاجاً على الانقلاب العسكري، وحملات القمع والتجاوزات التي ارتكبت ضد المتظاهرين.

الاعتقال والمحاكمة

خلصت لجنة مناهضة التعذيب بعد أربع سنوات من التحقيق، بناء على التقارير  (* المنشورة أسفله مع شطب معلومات خاصة بالضحايا) التي توصلت بها من الكرامة بين عامي 2012 و 2016، إلى أن ممارسة التعذيب "اعتيادية وواسعة الانتشار ومتعمدة في جزء كبير من أراضي مصر".

ما يزال تسعة رجال في عداد المفقودين عقب اختطافهم على أيدي قوات الأمن والشرطة المصرية، وذويهم يعربون عن قلقهم على حياتهم.

44 شخصاً، معظمهم شبان جامعيون، أعدمتهم قوات الأمن الوطني بإجراءات موجزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعد احتجازهم سراً لفترات تراوحت بين أسبوعين وشهر.

جو من القلق وخوف على سلامة المعتقلين ساد كامل البلاد جراء تلك الممارسة؛ لا سيّما لدى أسر الضحايا المفقودين، حيث تستمر السلطات بإنكار توصلها بأية معلومات حول مصير أقاربهم.

عمدت السلطات المصرية في 24  أيار\مايو2017، إلى إغلاق 21 موقعاً إخبارياً بذريعة "نشر الأكاذيب" و "دعم الإرهاب"، دون إصدار أي بيان رسمي أو حتى إبلاغ المواقع المعنية بقرارها أو بالأسباب من وراء اتخاذ ذاك القرار. ويستحيل حالياً الولوج إلى تلك المواقع، المعروفة بانتقادها للحكومة، من كافة الأراضي المصرية. وطال الحجب أيضاً مواقع لمنظمات ناشطة في مجال حقوق الإنسان، من بينها الكرامة والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

رفعت الكرامة مؤخراً إلى الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي حالة 14 رجلاً و 4 نساء* من طلاب جامعيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين ونشطاء سلميين ومخرجي أفلام وصحفيين، كانوا قد اختطفوا على يد جهاز الأمن الوطني، وتعرضوا للتعذيب لإرغامهم على التوقيع على تصريحات تجرمهم بتهمة "الانتماء إلى جماعة محظورة".

في 28 مايو 2017، أُضافت السلطات المصرية  على "قائمة إرهابيين" جديدة أسماء تسعة صحفيين تمت محاكمتهم جماعيا فيما عرف بقضية "غرفة عمليات رابعة". وجاءت هذه الوثيقة بعد 20 يوماً من صدور الحكم النهائي الذي قضى بتسريح خمسة من الصحفيين والإبقاء على أربعة هم عبد الله الفخراني، سمحي عبد العليم، محمد العديلي ويوسف طلعت عبد الكريم، قيد الاحتجاز في سجن العقرب.