يحتفل العالم اليوم باليوم الدولي للتعليم، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 كانون الأول/ديسمبر 2018، "احتفاء بدور التعليم في السلم والتنمية"، وباعتبار "التعليم هو حق إنساني أصيل، ومنفعة ومسؤولية عامتين". وتنظم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمنظمات الإقليمية المماثلة العديد من الفعاليات بهذه المناسبة في مختلف أرجاء العالم.
ويُعتبر التعليم حقا من حقوق الإنسان تنص عليه المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تدعو إلى التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي، وكذا اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على أن يتاح التعليم العالي أمام الجميع. كما أن التعليم الجيد هو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي تسعى الأمم المتحد لتحقيقها بحلول عام 2030.
وتأسف الكرامة مرة أخرى للتفاوت الملحوظ في مجال التربية والتعليم بين مختلف الدول العربية. ففي حين تولي عدد من الدول أهمية كبرى لقطاع التعليم الحكومي والخاص، وتستفيد من التقيات الحديثة في هذا المجال، وتستثمر بقوة في إعداد الأجيال القادمة، فإن دولًا أخرى لا تولي الاهتمام اللازم بهذا المجال الحيوي وتلحظ ترديًا مستمرًا لمنظوماتها التربوية.
كما أنّ قطاع التعليم يعاني بشدة في الدول العربية التي تعيش حروبًا ونزاعات عنيفة مثل فلسطين والسودان واليمن وسوريا. حيث يؤدي تعطّل المنظومة التعليمية وتدمير المدارس والمؤسسات التربوية إلى حرمان أعداد كبيرة من الأطفال من حقهم في التعليم، إضافة إلى صعوبة وصول التلاميذ والطلاب إلى المدارس في المناطق المتضررة، وانتشار النزوح والهجرة، الأمر الذي يجعل الأطفال في المخيمات أو المناطق غير المستقرة عرضة لانقطاع التعليم أو الاكتفاء بتعليم محدود وغير منتظم.
وقد أفادت اليونسكو في 2025 بأن "ما لا يقل عن 30 مليون طفل خارج المدرسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وإلى أن النزاعات والأزمات أدّت إلى "تراجع هائل عن المكاسب التي تحققت في مجال التعلّم في المنطقة".
تؤكد الكرامة مرّة أخرى على الدور المحوري للتعليم في تنمية المجتمع، وتدعو الحكومات إلى إيلاء هذا القطاع الحيوي أقصى درجات الاهتمام، لما له من تأثير مباشر في رسم مستقبل الأجيال القادمة، وذلك من خلال توفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لضمان تعليم نوعي، وتعزيز مكانة المعلمين في المجتمع. كما تدعو الكرامة الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العربية إلى مزيد من التعاون والتضامن من أجل تجسير الفجوة بين الدول العربية في مجال التربية والتعليم.