تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الغنوشي مجددا

خاطبت الكرامة مجددًا  الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة (WGAD) في إطار إجراء المتابعة المتعلق برأيه بشأن السيد راشد الغنوشي، أحد أبرز رموز المعارضة التونسية، والرئيس السابق للبرلمان، ورئيس حركة النهضة، وذلك عقب الحكم عليه بالسجن المؤبد في 2 يونيو/حزيران 2026 من قبل الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، في القضية المعروفة باسم «الجهاز السري».

وفي الرأي رقم 63/2025، خلص الفريق العامل إلى أن حرمان السيد الغنوشي من حريته كان تعسفياً، ودعا إلى الإفراج الفوري عنه، مع منحه جبر ضرر مناسباً.

احتجاز اعتُبر تعسفياً

أُلقي القبض على السيد الغنوشي في 17 أبريل/نيسان 2023 على خلفية إجراءات قضائية فُتحت في عدة قضايا مرتبطة بأنشطته السياسية وتصريحاته العلنية، في سياق أثار مخاوف جدية بشأن احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وفي هذه الظروف، قامت الكرامة، بالتعاون مع جمعية ضحايا التعذيب في تونس، بـإحالة القضية إلى الفريق العامل الأممي، ما أفضى إلى اعتماد رأي خلص إلى أن احتجازه كان تعسفياً.

وعقب اعتماد الرأي، قام الممثلون القانونيون للسيد الغنوشي بإبلاغ السلطات والمحاكم التونسية المختصة به، كما استندوا إليه في الإجراءات القضائية أمام المحاكم الناظرة في القضايا المرفوعة ضده.

ومن جانبها، تواصلت الكرامة مع البعثة الدائمة لتونس لدى الأمم المتحدة في جنيف، داعية السلطات التونسية إلى ضمان التنفيذ الفعلي للقرارات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك الآراء المعتمدة من قبل الفريق العامل.

وعلى الرغم من هذه الجهود، فإن الحكم بالسجن المؤبد الصادر في يونيو/حزيران 2026 يتعارض مع ما خلص إليه الفريق العامل، ويثير مخاوف جدية بشأن تنفيذ الرأي رقم 63/2025 ومدى امتثال تونس لالتزاماتها الدولية، ولا سيما واجبها في التعاون بحسن نية مع آليات الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، أعادت الكرامة إحالة القضية إلى الفريق العامل لإبلاغه بهذه المستجدات، وطلب اتخاذ إجراءات معززة في إطار متابعة تنفيذ رأيه، داعية السلطات التونسية إلى ضمان التنفيذ الفعّال للرأي الصادر عن خبراء الأمم المتحدة.

وتؤكد الكرامة مجدداً التزامها بمواصلة العمل والتواصل مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان من أجل ضمان التنفيذ الفعلي للقرارات الصادرة في قضايا الاحتجاز التعسفي.