تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
KSA NSHR

في 8 مايو/ أيار 2026، وجّهت الكرامة رسالة جديدة إلى الدكتورة هالة بنت مزيد التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان السعودية، المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة، دعتها فيها، في إطار ولاية الهيئة، إلى تشجيع وضمان التنفيذ الفعلي لعدد من آراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة (WGAD)، وقرارات اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، المتعلقة بالمملكة العربية السعودية.

وتُعد هذه هي المراسلة الثانية التي توجهها الكرامة إلى الهيئة بشأن هذه القضية. فقد تناولت رسالة أولى، وُجّهت في 8 مارس/ آذار 2024، مسألة تنفيذ قرارات آليات الأمم المتحدة، بما فيها تلك التي تدعو إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي. وكانت الكرامة قد دعت حينها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى التدخل في إطار ولايتها المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، والتي تشمل بشكل خاص متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الآليات الدولية التي اعترفت المملكة باختصاصها.

وفي ظل عدم تلقي أي رد على هذه المراسلة الأولى، جددت الكرامة نداءها في مايو/ أيار 2026، داعيةً المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى الممارسة الكاملة للمهام المندرجة ضمن ولايتها، وبخاصة من خلال المساهمة في متابعة السلطات الوطنية لتنفيذ القرارات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة وضمان تنفيذها.

من التعهدات بالتعاون إلى تطبيقها على أرض الواقع

خلال جولة الاستعراض الدوري الشامل الأخيرة للمملكة العربية السعودية، في 22 يناير/ كانون الثاني 2024، أكد الوفد السعودي، الذي ضمّ ممثلين عن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، مجدداً استعداد المملكة للتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان. ويشمل هذا التعاون، على وجه الخصوص، متابعة قراراتها واتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنفيذها الفعلي. 

وفي هذا السياق، يقع على عاتق المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان دور خاص، بالنظر إلى ولايتها المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان ومتابعة تنفيذ الصكوك الدولية التي تُعد المملكة طرفاً فيها.

غير أنه، وبعد مرور ما يقارب العامين ونصف العام، فإن غياب أي رد على مساعي الكرامة يكشف بشكل مباشر عن محدودية الممارسة الفعلية لهذه الولاية، وبشكل أوسع، عن الصعوبات التي تواجهها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ممارسة مهامها باستقلالية عن السلطات. فمن خلال عدم متابعة الطلبات الرامية إلى تيسير تنفيذ القرارات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، تُفرغ المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ولايتها من أي أثر ملموس في متابعة هذه القرارات، وتكشف عن مؤسسة يظل تدخلها، في الممارسة العملية، شكلياً في جوهره، على حساب متطلبات الاستقلالية والفاعلية المرتبطة بصفة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

متابعة قرارات الأمم المتحدة على المستوى الوطني

بالنسبة للكرامة، فإن اعتماد رأي أو قرار من قبل إحدى آليات الأمم المتحدة لا يمثل نهاية المسار، بل نقطة الانطلاق للمتابعة مع السلطات الوطنية.
وقد حددت رسالة 8 مايو/ أيار 2026 عدداً من آراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي وقرارات اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي لا تزال بانتظار التنفيذ، من بينها تلك المتعلقة بسفر بن عبدالرحمن الحوالي وسلمان بن فهد العودة. ودعت الكرامة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى ممارسة الوظائف الداخلة ضمن ولايتها والمساهمة في تنفيذها الفعلي.

وحتى تاريخه، لم يُقدَّم أي رد على هذه المراسلة. وعليه، تجدد الكرامة دعوتها إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لاتخاذ التدابير الداخلة ضمن اختصاصها والمساهمة في إنفاذ القرارات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة. ويتعين الآن ترجمة تعهدات المملكة العربية السعودية بالتعاون الدولي إلى إجراءات ملموسة من خلال المتابعة الوطنية للقرارات الدولية.