تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الكرامة ومركز سيدار والتعذيب في لبنان

دعت الكرامة ومركز سيدار للدراسات القانونية (CCLSلجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى استئناف مراجعتها الدورية للبنان في أقرب فرصة ممكنة، بعد أن ظلت هذه العملية معلّقة لعدة سنوات.

يأتي هذا النداء في وقت لم يقدّم فيه لبنان بعد تقريره الدوري الثاني، الذي كان مستحقًا في 12 مايو/ أيار 2021، علمًا بأن اللجنة راجعت البلاد للمرة الأخيرة في عام 2017. ويثير هذا الغياب المطوّل للمراجعة القلق، نظرًا لاستمرار الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، والتنفيذ الذي لا يزال محدودًا للتوصيات العديدة التي أصدرتها اللجنة.

أدلة على ممارسة التعذيب بشكل ممنهج

إن مخاوف اللجنة بشأن لبنان ليست جديدة. ففي عام 2008، قدّمت الكرامة تقريرًا إلى اللجنة بموجب المادة 20 من الاتفاقية، وثّقت فيه ممارسة ممنهجة للتعذيب في البلاد، وعلى أساسه فتحت اللجنة تحقيقًا سريًا. ويتيح هذا الإجراء للجنة إجراء تحقيق عندما تتلقى معلومات موثوقة تشير إلى أن التعذيب يُمارَس بشكل ممنهج.

وعقب هذا الإجراء، خلص خبراء الأمم المتحدة إلى وجود مؤشرات قوية على ممارسة ممنهجة للتعذيب في لبنان، وأصدروا 34 توصية، تهدف على وجه الخصوص إلى منع التعذيب، وضمان إجراء تحقيقات فعالة، وتعزيز الضمانات الممنوحة للأشخاص المحرومين من حريتهم. وفي ملاحظاتها الختامية لعام 2017، أشارت اللجنة كذلك إلى المستوى المحدود لتنفيذ هذه التوصيات.

ثغرات في الإطار القانوني والمؤسسي لمكافحة التعذيب

تتعلق أوجه القصور التي حدّدتها اللجنة بشكل خاص بالتنفيذ الفعلي للإطار القانوني والمؤسسي الذي وُضع لمنع التعذيب والمعاقبة عليه.

وفي حين شكّل اعتماد القانون رقم 65/2017 المُجرِّم للتعذيب خطوة إلى الأمام، فإنه بعد مرور ما يقارب تسع سنوات على اعتماده، لا يزال تطبيقه ضئيلًا. ولا تزال هناك مخاوف قائمة، لا سيما في ما يتعلق بالتحقيقات والملاحقات القضائية بشأن ادعاءات التعذيب، واللجوء إلى القضاء العسكري، والضمانات الممنوحة للأشخاص المحرومين من حريتهم، والتفعيل الفعلي للآلية الوطنية للوقاية.

وشدّدت الكرامة ومركز سيدار المنظمتان غير الحكوميتين، في مناشدتهما للجنة الأممية، على أن استئناف المراجعة من شأنه أن يتيح تقييم التقدم المحرز منذ آخر مراجعة أجرتها اللجنة، والوقوف على مدى تنفيذ توصياتها، وتحديد التدابير التي لا تزال ضرورية لضمان امتثال لبنان الفعلي لالتزاماته بموجب الاتفاقية. كما من شأن ذلك أن يتيح فرصة لبحث الضمانات الممنوحة للأشخاص المحرومين من حريتهم، ووصول الضحايا إلى العدالة وسبل الانتصاف، ومدى فعالية التحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز.

وأخيرًا، دعت المنظمتان لجنة مناهضة التعذيب إلى حث السلطات اللبنانية على تقديم تقريرها الدوري دون مزيد من التأخير، وتحديد موعد لمراجعة لبنان في أقرب فرصة ممكنة.