تحيي المنظمات الموقعة أدناه اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام 10 أكتوبر/ تشرين الأول، وهي تجدد رفضها لإساءة استخدام هذه العقوبة في جميع الظروف، وتدين بأشد العبارات القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في 30 مارس/ آذار 2026 بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، ويجعل الإعدام شنقًا العقوبة الأصلية للفلسطينيين المدانين أمام المحاكم العسكرية بقتل إسرائيليين في أفعال تُصنَّف إرهابًا. ولا يجيز القانون للقضاة العدول عنها إلى السجن المؤبد إلا في ظروف استثنائية، ويسمح بإصدار الحكم دون إجماع هيئة المحكمة.
إننا نؤكد بأن هذا القانون يقوم على تمييز في التصميم والأثر معًا. فالمحاكم العسكرية لا تحاكم إلا الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بينما يخضع المستوطنون للقضاء المدني، ولا ينطبق عليهم حكم الإعدام الإلزامي. وبذلك تصبح العقوبة الأشد حكرًا على فئة بعينها، بما يناقض مبدأ المساواة أمام القانون الذي تكفله المادتان 2 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه إسرائيل عام 1991.
وقد حذّر خبراء الأمم المتحدة مرارًا من هذا المسار. ففي فبراير/ شباط 2026 دعوا إسرائيل إلى سحب مشروع القانون، وبيّنوا أن عقوبة الإعدام الإلزامية تعسفية بطبيعتها، وأن القتل غير العمد لا يندرج ضمن «أشد الجرائم خطورة» التي يجيز القانون الدولي فرض الإعدام عليها. وفي يناير/ كانون الثاني 2026 أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك معارضة الأمم المتحدة لعقوبة الإعدام في جميع الأحوال، وحثّ إسرائيل على التخلي عن المقترحات. وبعد إقرار القانون، أعلن مقررون خاصون، بينهم المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء موريس تيدبال-بينز والمقررة الخاصة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، أنه يشكل نظامًا تمييزيًا لعقوبة الإعدام ينتهك التزامات إسرائيل الدولية انتهاكًا صارخًا. وطالبوا بإلغائه فورًا والامتناع عن تطبيقه. وأشاروا كذلك إلى أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية لا تستوفي معايير المحاكمة العادلة تجعل أي حكم بالإعدام يصدر عنها غير مشروع، وإلى أن ذلك يأتي في سياق قرر فيه حكم محكمة العدل الدولية أن تشريعات إسرائيل وتدابيرها في الأرض الفلسطينية المحتلة تخالف حظر الفصل العنصري.
ويزيد من خطورة القانون أن الكنيست لا يملك سلطة تشريعية على الأرض المحتلة، وأن المحاكم العسكرية ذاتها موثَّقة بالاعتقال التعسفي، والتعذيب، وانتزاع الاعترافات، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، وهي انتهاكات رصدتها لجنة مناهضة التعذيب ولجنة التحقيق الدولية المستقلة وهيئات أممية أخرى. وفي بيئة كهذه تنقلب عقوبة الإعدام، وهي غير قابلة للتدارك، إلى أداة لإزهاق الأرواح خارج أي رقابة قضائية جدية.
ورغم الانتقادات والطعون التي قدمتها جمعيات حقوقية إسرائيلية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإبطال القانون، وطلب تجميد تنفيذه مؤقتًا، إلا أن المحكمة لم تصدر أمرًا بالتجميد بحسب آخر ما تسنى التحقق منه. ونؤكد أن المطلوب من المحكمة، وفق ما دعا إليه خبراء الأمم المتحدة، إبطال هذا التشريع دون إبطاء قبل وقوع ضرر لا يمكن جبره. وفي المقابل، فإن الخطاب التحريضي الذي رافق تمرير القانون، بما فيه تصريحات وزراء في حكومة الكيان الإسرائيلي، يبين أن الدافع سياسي انتقامي وليس عدليًا.
وعليه، تطالب المنظمات الموقعة بما يلي:
1- إلغاء القانون فورًا وعدم تطبيقه، والامتناع عن طلب أحكام الإعدام أو إصدارها أو تنفيذها بموجبه.
2- إنهاء محاكمة المدنيين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية، وكفالة المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية.
3- التحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عنها.
4- قيام الدول بتحمل مسؤولياتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك عدم الاعتراف بأثر هذا التشريع، واستخدام ما لديها من وسائل للضغط من أجل إلغائه.
5- ندعو المفوضية السامية والإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة إلى مواصلة رصد تطبيق القانون وإطلاع مجلس حقوق الإنسان عليه.
وتشدد لمنظمات الموقعة على أن الحق في الحياة لا يقبل التمييز، وأن تطبيق عقوبة الإعدام في حالات النزاع المسلح لا تحقق عدالة ولا ردعًا، وأن توسيع نطاقها بحق شعب خاضع للاحتلال يمثل انتكاسة خطيرة للاتجاه العالمي نحو الإلغاء.
المنظمات الموقعة:
الكرامة - جنيف
منظمة عدالة لحقوق الإنسان – إسطنبول
إفدي الدولية- بلجيكا
ضحايا التعذيب- جنيف
صوت حر لحقوق الإنسان- باريس
تواصل لحقوق الإنسان- لاهاي
مجلس حقوق المصريين- جنيف
التضامن لحقوق الإنسان- جنيف
سيدار للدراسات القانونية- لبنان